واشنطن ، الولايات المتحدة – أعلنت وزارة الحرب الأمريكية “البنتاجون“، الجمعة، إلغاء التصريح الأمني لوزير القوات الجوية السابق فرانك كيندال. وكان التصريح يمكن كيندال من الاطلاع على معلومات سرية للغاية. وشمل القرار منعه رسميا من تولي أي منصب حساس في المستقبل،وجاءت هذه الخطوة عقب اتهامه بتسريب معلومات سرية إلى إعلاميين دون تصريح مسبق. وتتعلق هذه المعلومات الحساسة بقدرات وتجهيزات الطائرة الرئاسية الأمريكية الجديدة.
وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل، عبر منشور على منصة “إكس”. وأكد بارنيل أن القرار دخل حيز التنفيذ الفوري. وأضاف أن حماية المعلومات العسكرية السرية تعد “واجبا غير قابل للتفاوض”. وشدد على أن كل من ينتهك هذه الثقة يفقد فورا امتياز الوصول إليها. ولم يحدد المتحدث الرسمي وسيلة الإعلام المستهدفة بالمعلومات. كما لم يكشف عن طبيعة تلك المعلومات أو توقيت تسريبها تحديدا، مفضلا عدم تقديم تفاصيل إضافية حول التحقيقات.
ردود الأفعال واتهامات تسريب أسرار الطائرة الرئاسية
من جانبه، نفى فرانك كيندال جميع الاتهامات الموجهة إليه بشكل قاطع. وأكد أنه كان “شديد الحرص على عدم الإفصاح عن أي شيء قد يعتبر سريا”. وأشار إلى أنه لم يكشف، على حد علمي، عن أي معلومات مصنفة رسميا. وأضاف أن السلطات المختصة لم تبلغه حتى الآن بالتفاصيل الدقيقة لما يزعم أنه كشف عنه. ويأتي هذا القرار الحاسم بعد أسابيع قليلة من تقارير صحفية أثارت تساؤلات خطيرة. وتركزت التساؤلات حول التجهيزات الأمنية لطائرة “بوينج 747”. وكانت دولة قطر قد قدمت هذه الطائرة إلى الولايات المتحدة. وتم لاحقا تعديلها لتستخدم مؤقتا كطائرة رئاسية رسمية.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” تصريحات عن كيندال. وقال فيها إن الوقت لم يسمح بإجراء كافة تعديلات “إير فورس وان” المعتادة. وأوضح أن ذلك أسفر عن غياب بعض قدرات الأمن والاتصالات والدعم الأساسية. وأضاف أنه فوجئ لاستخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للطائرة خارج البلاد. واعتبر أن هذه القدرات المحدودة قد تثير مخاوف أمنية متزايدة في ظل حرب إيران الحالية.
تداعيات أزمة الطائرة الرئاسية على الصحافة والقضاء
أفادت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلا عن مصادر مطلعة لم تسمها، بوجود ثغرات أمنية. وأشارت إلى أن الطائرة الجديدة تفتقر إلى بعض أنظمة الحماية المتقدمة الموجودة في الطرازات القديمة. ومن أبرز هذه الأنظمة المفقودة القدرات المضادة للصواريخ. وفي المقابل، أصدرت القوات الجوية الأمريكية بيانا رسميا للدفاع عن إجراءاتها، مؤكدة أن أي طائرة تعتمد تحت تسمية “إير فورس وان” تخضع لمتطلبات صارمة. وذكرت أن تعديل الطائرة المقدمة من قطر تم عبر عملية هندسية مدروسة، وركزت تلك العملية بشكل أساسي على توفير القدرات الأمنية الضرورية. وقدرت التكلفة الإجمالية لهذه التعديلات بأقل من 400 مليون دولار، بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.
على صعيد آخر، تلقى عدد من صحفيي “نيويورك تايمز” مذكرات استدعاء رسمية. وحدث ذلك عقب نشر الصحيفة تقريرين استقصائيين حول الطائرة الرئاسية الجديدة. وسبق لوزارة العدل إصدار أوامر استدعاء مماثلة للضغط على الصحفيين لكشف مصادرهم. كما طالبت الوزارة بسجلات هاتفية تخص بعض الصحفيين وأفراد من عائلاتهم.
ولكن الحكومة الأمريكية تراجعت لاحقا عن هذه الخطوات التصعيدية. وسحبت أوامر كانت ستزم ثلاثة من صحفيي الصحيفة بالإدلاء بشهاداتهم. وجاء التراجع بعد انتقادات حادة وجهها قاض فيدرالي للأخطاء القانونية التي شابت تحقيقات وزارة العدل. يذكر أن فرانك كيندال تولى منصب وزير القوات الجوية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. واعتبر حينها أعلى مسؤول مدني يشرف على القوات الجوية والفضائية بين عامي 2021 و2025. وتولى إدارة ميزانية سنوية ضخمة تجاوزت 173 مليار دولار، وفقا لبيانات البنتاجون الرسمية.


