غرناطة، إسبانيا – يظل أبو عبد الله محمد الثاني عشر، المعروف تاريخيا بـأبي عبد الله الصغير، واحدا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الإسلامي. ارتبط اسمه بسقوط مملكة غرناطة عام 1492، وهي آخر معاقل المسلمين في الأندلس. بذلك انتهت حقبة استمرت قرابة ثمانية قرون.
وتولى أبو عبد الله الصغير حكم غرناطة في فترة اتسمت بالاضطرابات السياسية والصراعات الداخلية. في ذلك الوقت، كانت الممالك المسيحية بقيادة الملك فرديناند الثاني والملكة إيزابيلا الأولى توحد صفوفها لاستكمال استعادة شبه الجزيرة الإيبيرية.
السلطان المخلوع غادر غرناطة
وأدى الانقسام داخل الأسرة الحاكمة والصراع على السلطة إلى إضعاف المملكة. في المقابل، فرضت القوات الإسبانية حصارا طويلا على غرناطة. وقد انتهى ذلك بتوقيع اتفاقية الاستسلام، التي سلم بموجبها أبو عبد الله مفاتيح المدينة في الثاني من يناير عام 1492. كان هذا مقابل تعهدات بحماية السكان المسلمين وحقوقهم، وهي تعهدات لم تستمر طويلا.
وتروي المصادر التاريخية أن السلطان المخلوع غادر غرناطة متجها إلى منطقة البشرات، حيث توقف عند نقطة مرتفعة تطل على المدينة وألقى نظرة الوداع الأخيرة. ثم ذرفت عيناه الدموع، وهو المشهد الذي ارتبط بالرواية الشهيرة المنسوبة إلى والدته عائشة الحرة. قيل إنها خاطبته بعبارتها الشهيرة: “ابكِ مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال”، رغم أن بعض المؤرخين يشككون في صحة هذه الرواية.
أبو عبد الله الصغير آخر حكام الأندلس
وبعد مغادرته الأندلس، انتقل أبو عبد الله الصغير إلى المغرب، حيث عاش سنواته الأخيرة بعيدا عن الحكم. وتختلف الروايات حول مكان وفاته، إلا أن معظم المصادر تشير إلى أنه توفي بمدينة فاس في أوائل القرن السادس عشر.
ولا يزال أبو عبد الله الصغير حاضرا في الذاكرة التاريخية بوصفه آخر حكام الأندلس. بينما يمثل سقوط غرناطة واحدة من أبرز المحطات في تاريخ أوروبا والعالم الإسلامي، لما ترتب عليه من تحولات سياسية ودينية وحضارية أنهت الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية.


