براغ، التشيك – تحل ذكرى رحيل المصلح الديني والفيلسوف التشيكي يان هوس، الذي يعد من أبرز الشخصيات المؤثرة في التاريخ الأوروبي. فقد تحول إعدامه في القرن الخامس عشر إلى حدث مفصلي مهد الطريق لظهور حركة الإصلاح الديني التي غيرت مسار القارة الأوروبية.
اتهم بالهرطقة وحكم عليه بالإعدام حرقا
ولد يان هوس عام 1372 في مملكة بوهيميا، واشتهر بانتقاد ممارسات الكنيسة الكاثوليكية، داعيا إلى إصلاحها والعودة إلى تعاليم الإنجيل. كما طالب بمحاربة الفساد داخل المؤسسة الدينية وإتاحة قراءة النصوص المقدسة لعامة الناس بلغاتهم المحلية.
وفي عام 1415، استدعي هوس إلى مجمع كونستانس بعد منحه تعهدا بالأمان. إلا أنه خضع للمحاكمة بتهمة الهرطقة بسبب تمسكه بأفكاره ورفضه التراجع عنها. لتنتهي محاكمته بالحكم عليه بالإعدام حرقا. وهو الحكم الذي نفذ في السادس من أغسطس، ليصبح رمزا للدفاع عن حرية الفكر والإصلاح الديني.

هوس يحظي بمكانة بارزة في التاريخ الأوروبي
وأدي إعدام هوس غضبا واسعا في بوهيميا، ما أدى إلى اندلاع حروب الهوسيين التي استمرت سنوات. بينما وجدت أفكاره صدى كبيرا لدى المصلح الألماني مارتن لوثر، الذي اعتبره من أوائل الداعين إلى الإصلاح الديني قبل انطلاق حركة الإصلاح البروتستانتي بأكثر من قرن.
ولا يزال يان هوس يحظي بمكانة بارزة في التاريخ الأوروبي. إذ يرى مؤرخون أن أفكاره أسهمت في إحداث تحولات دينية وسياسية وفكرية عميقة. وقد رسخت مفاهيم الإصلاح وحرية المعتقد، لتظل ذكراه حاضرة باعتباره أحد أبرز من مهدوا لتغيير وجه أوروبا.


