طهران ، ايران – شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بالتوترات الأمنية المتجددة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يتدفق عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. كما جاءت هذه القفزة في الأسعار عقب تقارير عن استهداف ناقلات تجارية. وقد أعاد ذلك إحياء المخاوف بشأن أمن الطاقة في منطقة الخليج.
تداعيات الهجوم على الأسواق
ووفقا لوكالة “بلومبرج”، صعد سعر خام برنت القياسي ليقترب من 73 دولارا للبرميل، بينما لامس خام غرب تكساس الوسيط حاجز 69 دولارا. بالإضافة إلى ذلك، تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة الغاز الطبيعي “الركايات” لهجوم قبالة سواحل سلطنة عمان. وقد تسبب الهجوم في اندلاع حريق على متنها. وفي السياق ذاته، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي تأكيده أن الحرس الثوري الإيراني استهدف سفينتين تجاريتين بصواريخ. لذلك زاد ذلك من حالة الضبابية المحيطة بحرية الملاحة رغم محاولات إعادة فتح المضيق جزئيا.
بين التوتر الجيوسياسي وفائض المعروض
ورغم الصعود الفوري للأسعار، يرى خبراء أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتا. وأشار وارن باترسون، رئيس قطاع سوق السلع في مجموعة “آي.إن.جي”، إلى أن ضعف السوق والتوجهات الهبوطية السائدة قد تحد من مكاسب النفط. خاصة بعد انخفاض أسعاره بنسبة 30% خلال الربع الثاني من العام بفضل اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران.
وفي خطوة لافتة تعكس الضغوط على السوق، أعلنت شركة “أرامكو” السعودية عن خفض أسعار الخام العربي الخفيف المتجه إلى آسيا بمقدار 11 دولارا للبرميل، وهو مستوى لم تشهده الأسواق إلا خلال حروب الأسعار السابقة في 2015 و2020.
علاوة على ذلك، تأتي هذه الخطوة متناغمة مع قرار “أوبك+” بزيادة حصص الإنتاج. وهذا يعزز المخاوف من حدوث فائض في المعروض العالمي يضغط على الأسعار نزولا.
نظرة على الأسعار الفورية
وبحلول منتصف اليوم بتوقيت سنغافورة، استقرت مكاسب الخام؛ حيث ارتفع خام برنت تسليم سبتمبر بنسبة 0.7% ليصل إلى 72.50 دولارا، فيما سجل خام غرب تكساس تسليم أغسطس صعودا بنسبة 0.6% ليصل إلى 68.97 دولارا. ومع ذلك، تجد الأسواق نفسها اليوم عالقة بين مطرقة التوترات الجيوسياسية في ممرات الملاحة الدولية وسندان التوقعات الاقتصادية. كذلك تحذر منها بنوك كبرى مثل “جولدمان ساكس” و”مورجان ستانلي” من مغبة عودة التخمة في المعروض النفطي. لذا، يجعل ذلك المسار المستقبلي للأسعار رهنا بمدى استدامة التصعيد الأمني ومدى التزام المنتجين بحصص الإنتاج الجديدة.


