أنقرة ، تركيا – تستعد العاصمة التركية أنقرة اليوم الثلاثاء، 7 يوليو 2026، لافتتاح أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في نسختها السادسة والثلاثين. وبينما تترقب الأنظار مخرجات هذا الحدث الدولي، تعيش المدينة حالة استنفار أمني قصوى حوّلت شوارعها إلى ثكنات عسكرية. وقد أدى ذلك إلى انقسام حاد بين من يراها “استعراضاً للقوة” ومن يراها “تعدياً على الحقوق”.
طوق أمني وشلل في الحركة
نشرت مديرية أمن أنقرة نحو 56 ألف عنصر أمني لتأمين فعاليات القمة، مما تسبب في شلل مروري خانق. وفي جولة ميدانية، تباينت آراء السكان. فبينما يرى البعض في هذه الإجراءات صمام أمان، أعرب آخرون عن استيائهم من تقييد حركة التنقل الضرورية. وأكد الطالب هيجان إراسلان أن المدينة تبدو وكأنها في “حالة طوارئ فعلية”. وقد شاركه العديد من المواطنين هذا الشعور، إذ وجدوا في الإغلاقات الأمنية عائقاً أمام حياتهم اليومية.
خسائر اقتصادية وتذمر التجار
أثار وضع حواجز حديدية ضخمة لحجب المباني العشوائية على “الطريق البروتوكولي” استياءً عارماً بين أصحاب المحال التجارية. وقد وصف هؤلاء الإجراء بأنه دفع بهم إلى “حافة الإفلاس”. ورغم اتهامات السكان بأن هذه الحواجز وضعت لإخفاء الواقع العمراني عن أعين القادة، نفت السلطات ذلك. وأكدت أنها “معايير أمنية دولية”. وعلاوة على ذلك، مع إعلان ولاية أنقرة عدم نيتها صرف تعويضات للمتضررين، تتفاقم الأزمة المعيشية لأصحاب الأعمال. فقد تعطلت مصالحهم منذ أسابيع.
جدل التنمية والإنفاق العام
وفي ظل هذا المشهد، برزت مفارقة “سفلتة الشوارع” التي تمت على عجل. فقد تساءل سائقو الأجرة بتهكم: “هل كان يجب أن يزورنا الناتو لنحصل على شوارع نظيفة؟”. كما قوبل افتتاح مطار “إيتيمسغوت” الجديد، المخصص لاستقبال طائرات الرؤساء، بهجوم لاذع من المعارضة واتحاد المهندسين. واعتبر هؤلاء المطار تبديداً للموارد العامة.
تعليق الحقوق الديمقراطية
على الصعيد الحقوقي، واجهت القمة انتقادات واسعة بسبب حملات اعتقالات استباقية بناءً على “معلومات استخباراتية”. كما تصاعدت المخاوف مع فرض حظر تام على التظاهرات وتوزيع المنشورات في الفترة من 28 يونيو وحتى 10 يوليو. وبينما يتطلع العالم لمقررات القمة السياسية، يرى حقوقيون أن أنقرة دفعت ثمناً باهظاً تمثل في تعليق فعلي للحقوق الديمقراطية. كل ذلك حدث من أجل فعاليات ستستغرق يومين فقط، مما يفتح الباب لتساؤلات حول جدوى هذه الإجراءات الصارمة. كما تظهر تساؤلات حول أثرها طويل المدى على المدينة وسكانها.


