أنقرة ، تركيا – في قمة وُصفت بأنها من أبرز اجتماعات حلف شمال الأطلسي خلال السنوات الأخيرة، اتجهت أنظار العالم إلى العاصمة التركية أنقرة. هناك ناقش قادة دول الحلف مستقبل الأمن الأوروبي وخطط تعزيز القدرات العسكرية. جاء ذلك في ظل تصاعد التهديدات الأمنية واستمرار الحرب في أوكرانيا، إلى جانب تزايد المخاوف من احتمالات تراجع الالتزام الأمريكي بالدفاع عن أوروبا إذا عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وشهدت القمة توافقًا واسعًا بين الدول الأوروبية على ضرورة تسريع برامج إعادة التسلح وزيادة الإنفاق الدفاعي. علاوة على ذلك، ركز المجتمعون على تطوير الصناعات العسكرية المحلية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في مجالات التسليح والذخائر وأنظمة الدفاع الجوي، بما يعزز قدرة أوروبا على مواجهة التحديات الأمنية بصورة أكثر استقلالية.
وأكد عدد من قادة الدول الأعضاء أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء قوة ردع أوروبية أكثر فاعلية، مع تعزيز جاهزية الجيوش وتكثيف التدريبات المشتركة. بالإضافة إلى ذلك، دعوا إلى توسيع التعاون في مجالات الأمن السيبراني والدفاع الصاروخي، في ظل التوترات المتزايدة مع روسيا.
كما ناقشت القمة استمرار الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة الصف داخل الحلف. إلى جانب ذلك، أكدوا ضرورة عدم السماح للخلافات السياسية الداخلية أو التغيرات المحتملة في الإدارة الأمريكية بالتأثير على التزامات الناتو الأمنية.
ويرى مراقبون أن مخرجات قمة أنقرة تحمل رسائل سياسية واضحة أبرزها استعداد أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أمنها. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن مستقبل السياسة الأمريكية تجاه الحلف، خاصة مع تصريحات ترامب السابقة التي طالب فيها الحلفاء الأوروبيين برفع مساهماتهم الدفاعية. كذلك، لوّح بإعادة النظر في مستوى الدعم الأمريكي للدول التي لا تلتزم بأهداف الإنفاق العسكري.
وتؤكد نتائج القمة أن حلف الناتو يدخل مرحلة جديدة عنوانها تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية مع الحفاظ على تماسك الحلف في مواجهة المتغيرات الدولية والتحديات الأمنية المتصاعدة. في الوقت نفسه، يسعى الحلف لضمان استمرار دوره كأكبر تحالف عسكري في العالم.


