برلين ، ألمانيا – دعت ألمانيا إلى تنفيذ انتقال عسكري منظم ومدروس داخل القارة الأوروبية، في ظل المؤشرات المتزايدة على احتمال تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا خلال السنوات المقبلة. وأكدت أهمية الحفاظ على جاهزية حلف شمال الأطلسي وضمان استقرار المنظومة الدفاعية الأوروبية.
وأكد مسؤولون ألمان أن أي تغييرات محتملة في انتشار القوات الأمريكية يجب أن تتم بصورة تدريجية ومنسقة مع الحلفاء الأوروبيين. وأضافوا أن ذلك يضمن عدم حدوث فراغ أمني أو تراجع في قدرات الردع والدفاع الجماعي داخل القارة.
وشددت برلين على ضرورة أن تتحمل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر في مجال الأمن والدفاع، عبر زيادة الإنفاق العسكري وتطوير الصناعات الدفاعية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة. كما يجب أن يتم ذلك بما يتماشى مع التحديات الأمنية المتنامية التي تواجهها القارة.
ويرى مسؤولون وخبراء أمنيون أن الحرب في أوكرانيا والتوترات المتصاعدة مع روسيا دفعت العديد من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية. كذلك أصبح التركيز على بناء قدرات مستقلة أكثر قوة مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
كما أكدت ألمانيا أن التعاون الوثيق بين أعضاء حلف الناتو سيظل حجر الأساس للأمن الأوروبي. وأشارت إلى أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية لا يهدف إلى استبدال الدور الأمريكي، بل إلى دعم الحلف وجعله أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والتهديدات المستقبلية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه العواصم الأوروبية نقاشات متزايدة حول مستقبل الأمن الجماعي وتوزيع الأعباء الدفاعية بين ضفتي الأطلسي. كل ذلك يجري وسط دعوات لتسريع برامج التحديث العسكري وتطوير البنية الدفاعية المشتركة داخل الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن تواصل ألمانيا طرح مبادرات لتعزيز التنسيق العسكري بين الدول الأوروبية خلال الفترة المقبلة. ويتم ذلك سعياً إلى بناء منظومة دفاعية أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في الساحة الدولية.


