واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة أحدثت صدمة مدوية داخل الأوساط السياسية الأمريكية، أعلن المحلل السياسي المحافظ البارز تاكر كارلسون، يوم الاثنين، انسحابه رسميا من الحزب الجمهوري. وأكد أن الحزب “لم يعد يعكس آراءه” ولا يمثل تطلعات ناخبيه. هذا القرار المفاجئ، الذي أوردته تقارير صحفية، جاء في حلقة من بودكاست “لا يمكن حجبه” (Can’t Be Censored). كما شدد كارلسون على أنه لن يدعم الحزب في أي استحقاق انتخابي قادم.
“خيانة الناخبين” وتقديم مصالح الخارج
وجه كارلسون انتقادات لاذعة لقيادة الحزب، معتبرا أن الجمهوريين ارتكبوا “خيانة” بحق القاعدة الانتخابية الأمريكية. وقال في تصريحاته: “لن أدعم الحزب الجمهوري.. لا مجال لأن أدعمه”.
وأوضح أن جوهر الخلاف يكمن في أولويات الأمن القومي. إذ اتهم الحزب بتفضيل “الأمن القومي الإسرائيلي على الأمن القومي الأمريكي”. وتساءل باستنكار: “كيف لي أو لأي ناخب أمريكي أن يدعم حزبا لا يظهر ولاء كاملا للولايات المتحدة؟ إنه يقدم مصالح دولة أجنبية على مصالح مواطنيه”.
ورغم تاريخه الطويل كمدافع شرس عن الخط الجمهوري على مدار 35 عاما، أكد كارلسون أن هذه المسيرة انتهت. كما شدد في الوقت ذاته على أنه لا يجد في الحزب الديمقراطي بديلا. وهذا يضعه في حالة من الغموض السياسي حول توجهاته المستقبلية.
انقسامات حادة داخل تحالف “MAGA”
يأتي هذا الانفصال ليكشف عن تصدعات عميقة داخل تحالف “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا” (MAGA)، الذي يتزعمه الرئيس دونالد ترامب. وقد أصبحت الحرب المستمرة على إيران المحرك الأساسي لهذه الانقسامات. إذ يرى تيار واسع من المحافظين، يمثله كارلسون، أن واشنطن انخرطت في هذا الصراع بتحريض مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وهو الموقف الذي دفع شخصيات مؤثرة – كانت يوما من أقوى داعمي ترامب – إلى توجيه انتقادات غير مسبوقة له.
هذه الانقسامات خرجت إلى العلن في محطات سابقة، أبرزها استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، في مارس الماضي، احتجاجا على الحرب. كما تبنت النائبة السابقة مارجوري تايلور جرين خطابا هجوميا ضد إدارة ترامب تحت شعار “أميركا أولا، وليس إسرائيل أولا”.
ورغم اتهامات بعض المنتقدين لكارلسون بـ”معاداة السامية”، رفض الأخير هذه المزاعم جملة وتفصيلا. وأكد أن معارضته لـ”الانصياع لإرادة زعيم أجنبي” لا تعني معاداة أي عرق أو دين، بل هي دفاع عن السيادة الوطنية.
ومع استمرار العمليات العسكرية، يجد ترامب نفسه في مواجهة أزمة هوية داخل قاعدته السياسية. ويقف بين تيار “أمريكا أولا” المناهض للتدخلات الخارجية، وبين المتشددين التقليديين الذين يصرون على استكمال الحرب.


