طهران ، ايران – شهدت العاصمة الإيرانية طهران، صباح يوم الثلاثاء، موجة من الغضب والاستياء بين المواطنين إثر تطبيق زيادات رسمية حادة في أسعار مختلف أنواع الخبز. وقد وصلت في بعض الأصناف إلى نسبة مئة بالمئة. وذلك في خطوة فاجأت الأسر الإيرانية التي تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية متصاعدة.
تفاصيل الأسعار الجديدة
جاء هذا الإعلان على لسان محمد جواد كرامي، رئيس مجموعة عمل الدقيق والخبز التابعة لغرفة التجارة الإيرانية. وقد أكد دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ رسمياً عبر آلات المخابز بدءاً من اليوم الثلاثاء. وبحسب القائمة الرسمية التي أقرها مكتب محافظ طهران، قفز سعر خبز “لافاش” التقليدي إلى 2700 تومان. بينما سجل سعر خبز “بربري” الشهير 10000 تومان. ووصل سعر خبز “سانغاك” إلى 15500 تومان للرغيف الواحد.
وقد رصدت التقارير الميدانية، ومن بينها ما نشره موقع “خبر أونلاين”، حالة من الذهول سادت بين المواطنين الذين توجهوا إلى المخابز. وجدوا أن الأسعار قد تضاعفت فعلياً، خاصة في خبز “لافاش” الذي ارتفعت تكلفته بنسبة بلغت 100% مقارنة بالأسعار السابقة. وهذا يمثل عبئاً مباشراً على القوة الشرائية للمواطن العادي.
تناقض التصريحات الحكومية
تأتي هذه الزيادة في وقت حساس للغاية. لقد أثارت مسألة رفع سعر الخبز جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية خلال الأسابيع الأخيرة. وكان لافتاً أن عدداً من المحافظات الإيرانية الأخرى قد سبقت العاصمة في رفع الأسعار بشكل غير رسمي. نتيجة لذلك، دفع هذا المواطنين للتساؤل عن حقيقة التوجه الحكومي.
وعلى الرغم من تلك التحركات الميدانية، كانت الحكومة الإيرانية قد نفت مراراً وبشكل قاطع أن زيادة سعر الخبز مدرجة على جدول أعمالها. وقد أكدت أنها تعمل على دعم هذه السلعة الأساسية. ومع ذلك، جاءت الأسعار الجديدة ونسفت هذه التطمينات الرسمية.
التداعيات على الأسر ذات الدخل المحدود
تعتبر هذه الأزمة الاقتصادية الأخطر من نوعها نظراً لكون الخبز يمثل “خط الدفاع الأخير” والغذاء الأساسي لملايين الأسر ذات الدخل المنخفض والمحدود في إيران. مع تقليص الدعم أو رفع الأسعار، يجد المواطن الإيراني نفسه أمام تحدٍ يومي لتأمين قوت يومه. يأتي ذلك في ظل تضخم متسارع وتآكل في قيمة العملة المحلية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الخطوة تعكس عجز الدولة عن الاستمرار في تحمل تكاليف دعم السلع الأساسية. وذلك في ظل الأزمات المالية التي تواجهها البلاد. كما تثير المخاوف من أن تؤدي هذه الزيادات إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي، خاصة وأن “الخبز” يعد سلعة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها. وأي تلاعب في أسعارها يمس بشكل مباشر الاستقرار المعيشي لأغلب طبقات المجتمع الإيراني. لذلك قد ينذر ذلك بمزيد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في المرحلة المقبلة.
وتظل الأنظار متجهة نحو ردود فعل الشارع الإيراني في الأيام القادمة. بذلك يمكن معرفة ما إذا كانت الحكومة ستتخذ تدابير تعويضية للفئات الأكثر تضرراً أم أن الوضع سيبقى على ما هو عليه.


