واشنطن ، الولايات المتحدة – شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، متأثرة بتصاعد مخاوف التضخم التي ألقت بظلالها على الأسواق. هذا الأمر طغى بشكل واضح على حالة التفاؤل التي سادت في أعقاب بدء المفاوضات الرامية لإنهاء الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران. وقد انخفض سعر المعدن النفيس بنسبة تصل إلى 1.2%، ليهبط إلى ما دون مستوى 4140 دولاراً للأونصة. وبذلك، تخلى عن المكاسب الطفيفة التي حققها في الجلسة السابقة.
ضغوط التضخم وتشدد البنوك المركزية
ويأتي هذا الهبوط نتيجة لارتفاع أسعار المستهلكين المرتبط بشكل مباشر بالصراع المستمر منذ نحو أربعة أشهر في منطقة الشرق الأوسط. كما عزز هذا الارتفاع من احتمالية اتجاه البنوك المركزية العالمية نحو تشديد السياسات النقدية ورفع تكاليف الاقتراض. ويمثل ذلك عائقاً جوهرياً أمام المعادن النفيسة التي لا تدر عوائد ثابتة.
تصريحات “الفيدرالي” وهزّة ثقة المستثمرين
وفي هذا السياق، أعرب أوستن جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاجو، عن قلقه البالغ بشأن التضخم، مؤكداً في تصريحات إذاعية أن التضخم لا يزال يتجاوز المستهدفات بشكل كبير. بل إنه يسير في الاتجاه الخاطئ. كما ساهمت النبرة المتشددة التي تبناها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، في هز ثقة المستثمرين. وقد أدى ذلك إلى تبديد الأثر الإيجابي لاتفاق السلام المرحلي الموقع الأسبوع الماضي.
وبالتوازي، ارتفع الدولار الأمريكي بأكثر من 1% منذ الاجتماع الأخير للبنك المركزي. نتيجة لهذا، شكل ذلك ضغوطاً إضافية.
آفاق الذهب وسط الترقب السياسي والاقتصادي
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، سجل الذهب تراجعاً بنحو الخُمس، بينما هبطت الفضة بأكثر من 30%. وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدوره الخميس المقبل.
وفي تحليل للمشهد، أوضح أحمد عسيري، المحلل في “بيبرستون جروب”، أنه يتوقع بقاء الذهب في نطاق سعري يتراوح بين 4000 و4300 دولار حتى تظهر بيانات جديدة. وعلى الصعيد السياسي، أشار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى تحقيق تقدم في المحادثات مع إيران. ومع ذلك، تبقى العقبات قائمة.
وقد سجل الذهب الفوري تراجعاً إلى 4140.95 دولار للأونصة عند الساعة 11:10 صباحاً في سنغافورة. وحدث هذا التراجع وسط انخفاض موازٍ للفضة والبلاتين والبلاديوم. في المقابل، ارتفع مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بشكل طفيف. ويعكس ذلك حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في ظل التحديات الراهنة.


