تونس – في خطوة قضائية حاسمة، أيدت محكمة الاستئناف في تونس، حكما بالسجن لمدة 55 عاما بحق القيادي في تنظيم “أنصار الشريعة” بلال الشواشي. يأتي ذلك بعد إدانته في قضايا إرهاب وسفر إلى مناطق النزاع والقتال ضمن تنظيمات متشددة.
إدانات قضائية ومسار إرهابي
يواجه الشواشي اتهامات بالانضمام إلى تنظيمات إرهابية خارج البلاد وتلقي تدريبات عسكرية. كذلك، يتهم باستخدام الأراضي التونسية لاستقطاب عناصر جديدة. ويعد الشواشي، وهو فرنسي المولد، من أبرز قيادات التيار السلفي الجهادي في تونس. حيث انضم لتنظيم “أنصار الشريعة” الذي أسسه “أبو عياض”، مساعد بن لادن السابق. رغم اعتقاله في حادثة السفارة الأمريكية عام 2012، إلا أنه أطلق سراحه في فترات سابقة بضغط سياسي.
من “النصرة” إلى “داعش”
غادر الشواشي تونس عام 2013 نحو ليبيا ثم تركيا ليصل إلى سوريا، حيث التحق بـ “جبهة النصرة” في 2014. بعد خلافات مع الجولاني، انشق ليؤسس فصيل “العقاب” قبل الانضمام لتنظيم “داعش”. وظهر الشواشي في تسجيلات مصورة هدد فيها التونسيين، لا سيما بعد تفجير حافلة الأمن الرئاسي عام 2015. كما ظهر في إصدارات أخرى يحرض ضد السلطة في مصر. ورجحت تقارير إعلامية أن يكون المتحدث الصوتي البارز للتنظيم لفصاحته اللغوية.
الغموض والمصير المجهول
شهدت مسيرة الشواشي تحولات غامضة بين 2016 و2017، حيث أشارت تقارير إلى انشقاقه عن “داعش” وتهريبه إلى إدلب. كما وردت معلومات من قوات الكرامة في ليبيا خلال 2017 عن احتمالية وصوله إليها. في مواجهة هذا المسجل الإجرامي، صنفته اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في تونس عام 2019 كـ “إرهابي خطير”. مع إصدار قرارات بتجميد أمواله وممتلكاته بصفة دورية.
يأتي تأييد هذا الحكم الاستئنافي ليطوي فصلا طويلا من ملاحقة أحد أكثر العناصر إثارة للجدل في أروقة التيار المتطرف. ويؤكد استمرار السلطات التونسية في جهودها لتفكيك الخلايا الإرهابية وتطبيق القانون بحق المتورطين في زعزعة الأمن القومي سواء داخل البلاد أو في بؤر التوتر الخارجية. وذلك ضمن استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب وضمان عدم إفلات المتورطين في أعمال العنف من العقاب القضائي العادل.


