أعلن الجيش النيجيري، ممثلا في قيادة الدفاع الوطني، يوم الثلاثاء 19 مايو 2026، عن نجاح عمليات عسكرية وأمنية مشتركة وواسعة النطاق نفذت بالتعاون الوثيق مع القوات الأمريكية عبر “القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا” (أفريكوم)، أسفرت عن مقتل 175 عنصرا من تنظيم داعش في غرب أفريقيا، في شمال شرق البلاد.
وتركزت الهجمات الميدانية الخاطفة في ولاية “بورنو” الاستراتيجية القريبة من حوض بحيرة تشاد، وشهدت تصفية عدد من كبار القادة والمسؤولين البارزين بالتنظيم الإرهابي. وجاء على رأس القتلى القيادي البارز “أبو بلال المنكي”، الذي يصنف كالرجل الثاني في هيكلية قيادة تنظيم “داعش” العالمية، حيث لقى حتفه في عملية استخباراتية أولية جرت يوم الجمعة الماضي، مما يمثل ضربة قاصمة وموجعة لخطوط القيادة والسيطرة للتنظيم.
تكتيكات برية وجوية منسقة وملاحقة الجيوب المعزولة
وجمعت العمليات العسكرية المشتركة بين الغارات الجوية المركزة والتحركات البرية المكثفة على مدار عدة أيام متواصلة، وتحديدا في الفترة الممتدة من 16 إلى 18 مايو.. وأكدت قيادة الدفاع النيجيرية أن التنسيق العالي والغطاء الجوي الدقيق أسفرا عن تحقيق كافة الأهداف المخطط لها بنجاح، دون تسجيل أي إصابات أو خسائر بشرية في صفوف القوات النيجيرية أو الأمريكية المشاركة.
وأوضح المتحدث العسكري أن العمليات الأمنية لا تزال جارية ومستمرة لتمشيط الجيوب المعزولة وملاحقة الفارين، لافتا إلى أن هذه الضربات تشكل انتكاسة كبرى لنفوذ “داعش” في المنطقة، حيث ينشط الفصيل هناك منذ سنوات مستغلا تمدده التاريخي وعلاقاته المعقدة مع جماعة “بوكو حرام” المتطرفة.
جذور الصراع في نيجيريا والالتزام بالشراكة الإستراتيجية
يعود تمرد الجماعات المتطرفة في شمال شرق نيجيريا إلى عام 2009، حيث قادت “بوكو حرام” موجة عنف دموية، قبل أن ينشق عنها فصيل “ولاية غرب أفريقيا” (ISWAP) عام 2016 ليبايع تنظيم “داعش”، متحولا إلى التهديد الأكبر للاستقرار في حوض بحيرة تشاد بسبب تكتيكاته العسكرية المتطورة والمنظمة.
وفي أعقاب هذا النجاح الميداني، أشاد كل من الرئيس النيجيري “بولا تينوبو” والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بأهمية التعاون الثنائي العسكري المشترك بين أبوجا وواشنطن. وأكد الزعيمان على التزامهما بمواصلة الشراكة الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب، وتجفيف منابع التطرف العنيف، وإعادة الأمن والاستقرار إلى منطقة الساحل الإفريقي.


