دمشق ، سوريا – هزت سلسلة من الانفجارات الناجمة عن عبوات ناسفة العاصمة السورية دمشق، صباح الثلاثاء، بالقرب من الفندق الذي يُفترض أن يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية للبلاد. وأدت الانفجارات إلى حالة استنفار أمني واسعة. في أعقاب ذلك، أُغلقت الشوارع المحيطة بموقع الحادث، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد في المنطقة المجاورة. من جانبه، أكد قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي لم يسمع أي انفجارات أثناء توجهه للقاء الرئيس السوري.
زيارة تاريخية في ظل توتر أمني
ورغم التهديدات الأمنية، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، ماكرون في “قصر الشعب” في ثاني أيام زيارته الرسمية، التي تعد الأولى لرئيس فرنسي منذ 18 عاماً. أما آخر زيارة فكانت لسلفه نيكولا ساركوزي في سبتمبر 2008. ويهدف ماكرون من هذه الزيارة، التي تضم وفداً من المستثمرين الفرنسيين، إلى دعم المرحلة الانتقالية. كذلك يسعى إلى تعزيز العلاقات الثنائية، رغم التحديات الأمنية الكبيرة التي تفرض نفسها على المشهد.
تحديات أمنية متصاعدة
تأتي هذه التفجيرات لتسلط الضوء على الوضع الأمني الهش، خاصة بعد وقوع انفجار مماثل استهدف مقهى في دمشق قبل أيام، مخلفاً تسعة قتلى و22 مصاباً. كما تأتي في أعقاب حملة أمنية شنتها وزارة الداخلية السورية. وتمكنت الوزارة خلالها من تفكيك خلية في منطقة الغاب بحماة كانت متورطة في عمليات اغتيال. إضافة إلى ذلك، هناك محاولات مستمرة للسيطرة على تداعيات تفجير سيارة مفخخة وقع في 19 مايو الماضي خارج مبنى تابع لوزارة الدفاع.
معركة مواجهة “داعش” والمرحلة الانتقالية
تواجه الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع تحدياً استراتيجياً يتمثل في منع تنظيم “داعش” من استغلال الفراغ الأمني الذي قد يرافق المرحلة الانتقالية. وتتركز الجهود الأمنية حالياً على ملاحقة الخلايا النائمة في المناطق الصحراوية والريفية. علاوة على ذلك، يجري تشديد الرقابة الحدودية لمنع تسلل المقاتلين.
ويحظى ملف مكافحة الإرهاب باهتمام دولي واسع؛ حيث تسعى دمشق لتعزيز التنسيق مع واشنطن وشركاء دوليين لضمان عدم عودة التنظيم. وتتخوف عواصم غربية من أن تؤدي هشاشة المؤسسات الأمنية إلى منح المتطرفين فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم. وبينما يحاول الشرع تثبيت الأمن، تظل مهمته معقدة نتيجة انتشار السلاح خارج إطار الدولة. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف من تحول بقايا النظام السابق إلى مجموعات مسلحة تعتمد حرب العصابات لعرقلة المسار الانتقالي، مما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة توازن بين تعزيز الأمن وتحقيق العدالة الانتقالية لضمان استقرار البلاد.


