موسكو ، روسيا – وجهت موسكو، اليوم الثلاثاء، تحذيرات شديدة اللهجة لدول البلطيق، متهمة إياها بالانخراط المباشر في أعمال عدائية ضد روسيا الاتحادية عبر توفير أراضيها كمنصات لدعم المجهود الحربي الأوكراني. بالإضافة إلى ذلك، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل غالوزين، في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”، أن هذه الدول “تلعب بالنار”. وشدد أيضاً على أنها تدرك تماماً تبعات هذه الخطوات.
تهديدات بالرد الانتقامي
وتأتي تصريحات غالوزين استكمالاً لتحذيرات أطلقها يوم أمس الاثنين، حيث شدد على أن مشاركة لاتفيا تحديداً في توجيه أي ضربات داخل العمق الروسي “لن تمر دون عواقب”. وأوضح المسؤول الروسي أن أجهزة الاستخبارات الروسية تعمل على “تسجيل نقاط صنع القرار” بدقة. ويقصد بذلك المواقع التي يتم من خلالها التخطيط للاستفزازات ضد المدنيين أو إطلاق الطائرات المسيرة. بالإضافة إلى ذلك، تراقب مراكز إنتاجها وتجميعها النهائي.
الاستخبارات الروسية: الإحداثيات معروفة
في سياق متصل، كشف جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي عن رصد استعدادات تقوم بها القوات المسلحة الأوكرانية لشن ما وصفها بـ”ضربات إرهابية جديدة” تستهدف المناطق الخلفية الروسية. وبحسب التقارير الاستخباراتية، تهدف كييف إلى استغلال أراضي دول البلطيق لإطلاق الطائرات المسيرة. وبالتالي، تسعى كييف إلى تقليص زمن وصولها إلى الأهداف الروسية وتجنب أنظمة الدفاع الجوي.
وأكد المكتب الصحفي للاستخبارات أن موسكو تمتلك إحداثيات دقيقة لمراكز صنع القرار داخل لاتفيا. وشدد أيضاً على أن “عضوية البلاد في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لن تشكل درعاً يحمي المتعاونين مع كييف من الرد الانتقامي الروسي”.
تصعيد في التوترات الإقليمية
تُشير هذه التصريحات إلى مرحلة جديدة من التوتر بين موسكو ودول البلطيق (إستونيا، لاتفيا، وليتوانيا)، التي تُعد من أشد الداعمين لكييف داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وترى روسيا أن الانضباط الصارم الذي تظهره هذه الدول لتوجيهات الحلفاء الغربيين يضعها في مواجهة مباشرة مع المصالح الأمنية الروسية.
ويعكس هذا الخطاب الروسي التصاعدي توجساً من تحول أراضي البلطيق إلى منصات متقدمة للعمليات العسكرية الأوكرانية. أما موسكو، فهي ترى ذلك تجاوزاً للخطوط الحمراء. وبينما تؤكد دول البلطيق التزامها بسيادتها ومساندتها لأوكرانيا في إطار التحالف الغربي، تضع التحذيرات الروسية هذه العواصم أمام تحديات أمنية معقدة. وتشير موسكو بوضوح إلى إمكانية نقل المعركة إلى ما وراء الحدود الأوكرانية إذا ما استُخدمت أراضي تلك الدول كمنطلق للهجمات.


