برلين ، ألمانيا – تستعد ألمانيا اليوم الثلاثاء لطي صفحة “خصم الوقود” الذي استمر العمل به لمدة شهرين، في خطوة من المتوقع أن تعيد أسعار البنزين والديزل إلى مستويات مرتفعة. وهذا ينهي حالة “الهدوء السعري” المؤقتة التي عاشها السائقون الألمان في الفترة الأخيرة.
عودة الضريبة المرتفعة
ومع حلول الدقائق الأولى من شهر يوليو المقبل، ستعود أسعار الوقود لتخضع مجدداً لمعدلات الضرائب الأعلى السابقة. وتفيد التقديرات التقنية بأن الوقود الذي سيخرج من مستودعات التخزين والمصافي اعتباراً من مطلع الشهر سيتحمل عبئاً ضريبياً إضافياً يعادل 16.7 سنتاً لكل لتر. وهذا الرقم يشمل ضريبة القيمة المضافة. لذا سيمثل ذلك قفزة فورية في تكاليف التزود بالوقود بمختلف محطات البلاد.
توقيت التعديل السعري
وفي توضيح لآلية تطبيق هذه الزيادة، أشارت رابطة محطات الوقود الألمانية (بي إف تي) إلى أن المستهلكين قد لا يلمسون التغيير بشكل لحظي مع دقات الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل. إذ تنص اللوائح التنظيمية على عدم السماح برفع الأسعار في محطات الوقود إلا بدءاً من الساعة 12 ظهراً. وعليه، من المتوقع أن تشهد محطات الوقود في جميع أنحاء البلاد حالة من الترقب مع اقتراب ظهر غد الأربعاء. هذا هو التوقيت الذي ستبدأ فيه الشركات بتعديل لوحات الأسعار لتواكب العودة إلى النظام الضريبي القديم.
خلفية القرار والتكلفة المالية
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الألمانية كانت قد أقرت هذا الإجراء الاستثنائي كاستجابة سريعة للقفزة الكبيرة في أسعار الطاقة العالمية. وقد نجمت هذه القفزة بشكل رئيسي عن تبعات “حرب إيران” وتأثيراتها المباشرة على أسواق النفط. وكان الهدف الأسمى من هذه الخطوة هو تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الأسر وسائقي السيارات.
وحول التكلفة الاقتصادية لهذا البرنامج، كشفت بيانات وزارة المالية الألمانية أن خزينة الدولة تحملت نحو 1.6 مليار يورو كعبء مالي نتيجة هذا الخصم الضريبي. ومع ذلك، تؤكد الوزارة أن هذه الأرقام تظل تقديرية، حيث لن تتضح الحصيلة النهائية والتكلفة الفعلية لهذا الإعفاء إلا بعد مرور عدة أشهر من المراجعة والتدقيق المالي. وهذا ما يضع الحكومة تحت ضغط الموازنة في وقت تزداد فيه الضغوط الاقتصادية الناجمة عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية.


