أبو ظبى ، الامارات – لم يكن لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 17 أغسطس 2026 مجرد بحث في مستقبل غزة، بل كشف عن دخول الرأي العام الإسرائيلي مباشرة إلى غرفة التفاوض. وبحسب Axios، عرض نتنياهو على كوشنر استطلاعين للرأي الإسرائيلي؛ أظهر أحدهما معارضة غالبية الإسرائيليين لإعادة إعمار غزة قبل نزع سلاح حماس، بينما أظهر الآخر تأييدًا لاستمرار الضربات ضد ما تعتبره إسرائيل تهديدات وشيكة في القطاع.
الاستطلاعات كسلاح تفاوضي
جاء ذلك بينما تضغط واشنطن باتجاه خطوات تدريجية لنزع سلاح حماس، مقابل تمهيد الطريق للانسحاب وإعادة الإعمار، في حين يتمسك نتنياهو بعدم الانسحاب قبل نزع السلاح. وبذلك بدا أن نتنياهو يرسل رسالة واضحة إلى كوشنر: «هذه ليست رغبتي وحدي.. هذه هي الحدود التي يستطيع الناخب الإسرائيلي قبولها». لكن المشكلة أن الصورة داخل إسرائيل أكثر تعقيدًا.
نتنياهو بين الناخب والائتلاف
تظهر استطلاعات حديثة تراجع معسكر نتنياهو وصعوبة وصوله إلى أغلبية 61 مقعدًا في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وفي استطلاع حديث، تقدم حزب غادي أيزنكوت على الليكود، بينما أظهرت دراسة أخرى أن 54.9% من ناخبي الليكود يفضلون حكومة أكثر وسطية، في مقابل تمسك نسبة كبيرة من أعضاء الحزب بالائتلاف اليميني الحالي. وهنا تكمن معضلة نتنياهو: يحتاج إلى استعادة الناخب الوسطي، لكنه لا يستطيع خسارة قاعدة اليمين التي تحافظ على حكومته.
هل يتبع نتنياهو الاستطلاعات؟
المؤشرات لا تقول إن نتنياهو ينفذ ما تقوله استطلاعات الرأي حرفيًا، بل تشير إلى أنه يستخدمها لتحديد مساحة المناورة السياسية وتبرير مواقفه. فعندما يحتاج إلى الاقتراب من الوسط، يستند إلى استطلاعات تظهر رغبة الناخبين في حكومة أكثر اعتدالًا، وعندما يواجه ضغطًا أمريكيًا بشأن غزة، يبرز استطلاعات تؤكد تمسك الإسرائيليين بالأمن ونزع سلاح حماس.
لذلك فإن السؤال الأهم ليس: هل يستجيب نتنياهو لاستطلاعات الرأي؟ بل: «هل يستخدم نتنياهو استطلاعات الرأي لقياس ما يريده الإسرائيليون، أم لاختيار الأرقام التي تساعده على إقناع واشنطن بما يستطيع فعله سياسيًا؟»
نتنياهو يتفاوض على ثلاث جبهات في الوقت نفسه
واشنطن تريد اختبار نوايا حماس.
اليمين الإسرائيلي يرفض التنازلات الأمنية.
الناخب الإسرائيلي يقترب من موعد الانتخابات.
وبين هذه الجبهات، أصبحت استطلاعات الرأي ورقة تفاوض حقيقية. فنتنياهو لا يتفاوض مع كوشنر فقط على مستقبل غزة، بل على الصيغة التي يمكنه قبولها في واشنطن دون أن يدفع ثمنها في صناديق الاقتراع.


