طهران ، ايران – في ضربة قاصمة للقدرة الشرائية للمواطنين الإيرانيين، شهدت الأسواق في مختلف المحافظات الإيرانية ارتفاعاً مفاجئاً وغير مسبوق في أسعار الخبز. وصلت الزيادة في بعض أصنافه إلى 100%. كما يأتي هذا التصعيد السعري في وقت تعاني فيه الأسر من ضغوط تضخمية متزايدة وتأخر في تنفيذ زيادات الرواتب الموعودة. وهذا يضع شريحة واسعة من العمال والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود أمام أزمة معيشية تزداد حدة يوماً بعد يوم.
صدمة الأسعار وتداعياتها
انتقد عيد علي كريمي، السكرتير التنفيذي لبيت عمال قزوين، هذه الزيادات واصفاً إياها بـ “الصدمة” للمجتمع.
وأوضح كريمي في تصريحات لوكالة إيلنا الإيرانية أن الأسعار الجديدة سجلت قفزات حادة. فقد ارتفع سعر خبز “لافاش” المدعوم من 1000 إلى 1900 تومان. كذلك قفز سعر “سانجاك” من 4500 إلى 8500 تومان، ووصل سعر “بارباري” إلى 6750 تومان.
وحذر كريمي من أن هذا الارتفاع ليس مجرد أزمة في سعر الخبز، بل هو نذير بتضخم متسلسل سيطال عشرات المنتجات المشتقة من الدقيق، كالمعكرونة والبسكويت. كذلك يزيد هذا الارتفاع من إرهاق ميزانية الأسرة التي تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار الأدوية، ومنتجات الألبان، والزيوت.
وعود لم تكتمل وتضخم يتجاوز الإحصاءات
وتتزامن هذه القفزات السعرية مع تعثر تنفيذ وعود زيادة رواتب المتقاعدين والضمان الاجتماعي لعام 1405.
وتشير تقارير إعلامية محلية إلى احتمالية صرف رواتب شهر يونيو دون أي زيادات بسبب نقص الموارد. هكذا يتكرر سيناريو الأشهر الماضية، ما يوسع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.
رسمياً، سجل المركز الإحصائي الإيراني معدل تضخم سنوي بلغ 57.7%، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 83.9% مقارنة بالعام الماضي. إلا أن الواقع المعيشي يبدو أكثر قسوة، حيث يرى العديد من الاقتصاديين أن التضخم الحقيقي الذي تلمسه الأسر في الأسواق يتجاوز 110%. لذلك تبقى الإحصاءات الرسمية بعيدة عن معاناة المواطن اليومية.
سلة الغذاء في مهب الريح
تظهر دراسات استقصائية للسوق أن الضغط على موائد الأسر وصل إلى مستويات حرجة. إذ ارتفع متوسط سعر 11 سلعة أساسية في سلة الغذاء بنحو 148% خلال العام الماضي. كما تصدر زيت الطهي قائمة السلع الأكثر ارتفاعاً بزيادة تجاوزت 350%. يليه البيض بنسبة 340%. ثم الدجاج المشوي بنسبة 300%. كذلك ارتفع الجبن بزيادة تقارب 150%.
هذا التدهور في القيمة الشرائية للعملة المحلية يضع الأسر ذات الدخل المنخفض في مواجهة خيارات صعبة، حيث تضطر لتقليص استهلاكها من الغذاء والدواء لمواكبة تكاليف السكن والنقل.
ومع استمرار الصدمات السعرية، يتخوف مراقبون من تدهور أوسع في مستويات المعيشة. خاصة مع استبعاد سلع غذائية أساسية من موائد الفقراء، مما يفاقم من الأزمات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية على فئات المجتمع الأكثر ضعفاً.


