برن – في واقعة أثرية نادرة، نجح علماء الآثار في سويسرا في العثور على رغيف خبز يعود تاريخه إلى نحو 2000 عام. وصف الخبراء هذا الاكتشاف بأنه “لقمة من التاريخ” صمدت عبر العصور. ومن الواضح في مايو 2026 أن الرغيف الذي عُثر عليه داخل معسكر روماني قديم، لم يكن مجرد قطعة طعام. بل هو شاهد عيان على تفاصيل الحياة اليومية واللوجستيات العسكرية لجنود الإمبراطورية الرومانية في قلب القارة الأوروبية.
“تحت المجهر”: كيف حافظ الرغيف على شكله المدهش لقرون؟
أوضح فريق التنقيب أن الرغيف وُجد في حالة “شبه متحجرة”، وهو ما منعه من التحلل والاندثار طوال هذه القرون. وبناءً عليه، استطاع العلماء رؤية ملامحه الأصلية بدقة. إضافة إلى ذلك، كشفوا عن شكله الدائري وآثار “التقسيم” التي كانت تهدف لتوزيعه كحصص غذائية ثابتة بين الجنود. ومن الواضح أن ظروف التربة والبيئة في هذا المعسكر السويسري خلقت “خزنة طبيعية” حافظت على مكونات الخبز. هذا يمنح الباحثين فرصة ذهبية لدراسة طرق الطهي والتخزين في العصر الروماني.
“غذاء الجيوش”: نافذة إنسانية على حياة العسكر في الماضي
يرى المختصون أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء على مستوى التنظيم المذهل للجيش الروماني؛ حيث كان الخبز يُنتج بكميات ضخمة ويُوزع بدقة لضمان جاهزية الجنود في الحملات العسكرية. ونتيجة لذلك، لم يعد الرغيف مجرد أثر صامت. بل أصبح نافذة إنسانية تحكي قصة الجندي الذي تركه وراءه لسبب ما. وفي ظل هذا الاكتشاف، يؤكد الأثريون أن دراسة المكونات الغذائية لهذا الخبز ستكشف الكثير عن المحاصيل التي كانت تُزرع في تلك الحقبة. كما ستكشف عن مستوى معيشة الأفراد بعيداً عن صراعات الحروب والسياسة.


