بكين ، الصين – في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في أسواق الطاقة المتأثرة بالاضطرابات الجيوسياسية، أعلنت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية (NDRC) عن خفض أسعار التجزئة للبنزين والديزل في محطات الوقود. ويعد هذا القرار الأول من نوعه منذ بدء الصراع الإيراني الأخير. لقد ألقى هذا الصراع بظلاله الثقيلة على أسعار النفط الخام العالمية وتكاليف الشحن الدولية.
قرار هيئة للتخطيط الاقتصادي في بكين
وأوضحت اللجنة، التي تعد أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في بكين، أن هذا التعديل يأتي تماشياً مع التغيرات الأخيرة في الأسواق العالمية. وتعتمد الآلية الصينية لتسعير الوقود على مراجعة دورية تتم كل 10 أيام عمل. هذا يضمن مواءمة الأسعار المحلية مع تقلبات أسعار الخام العالمي صعوداً أو هبوطاً، وذلك لامتصاص الصدمات السعرية وحماية المستهلكين والصناعات الوطنية. وبموجب القرار الجديد، سيلمس أصحاب المركبات في الصين فارقاً ملموساً في تكاليف التنقل. وتشير التقديرات إلى أن السائقين سيوفرون ما يقرب من 3 دولارات عند تعبئة خزان وقود بسعة 50 لترًا ببنزين من فئة 92 أوكتان. ورغم أن القيمة قد تبدو محدودة في سياق فردي، إلا أنها تمثل تخفيفاً مهماً للضغوط التضخمية على قطاعات النقل والخدمات اللوجستية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
سقف أسعار التجزئة
يأتي هذا الانخفاض بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية التي أقرتها بكين منذ بداية الحرب. كان سقف أسعار التجزئة قد رُفع عدة مرات لمواكبة القفزات الحادة في أسعار النفط العالمية التي تسبب فيها الصراع. ويرى محللون أن هذا الخفض قد يشير إلى استقرار نسبي مؤقت في سلاسل التوريد أو نجاح بكين في تأمين تدفقات بديلة للنفط الخام بعيداً عن مناطق التوتر المباشر. كما تعزز هذه الخطوة من القوة الشرائية للمواطنين الصينيين في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من حالة عدم يقين مزمنة. هذا يعطي إشارة إيجابية حول قدرة بكين على إدارة أزمات الطاقة الإقليمية بمرونة اقتصادية عالية.


