طهران ، ايران – في تطور أمني جديد يعكس القبضة الحديدية التي تنتهجها طهران في الداخل ، نفذت السلطة القضائية الإيرانية، صباح اليوم، حكم الإعدام بحق مهدي فريد، المسؤول السابق في واحدة من أكثر المنظمات حساسية في البلاد، وذلك بعد إدانته بتهمة “التجسس لصالح إسرائيل“.
تسريب معلومات حساسة عبر الفضاء الإلكتروني
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن السلطة القضائية ونشرته وكالة “إيرنا”، فإن فريد كان يشغل منصب “مدير لجنة الدفاع السلبي”، وهي جهة سيادية مسؤولة عن حماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات والتهديدات غير العسكرية.
وزعم البيان أن المتهم أقام اتصالات مع جهاز “الموساد” الإسرائيلي عبر الفضاء الإلكتروني، مستغلاً صلاحياته الواسعة للوصول إلى معلومات استخباراتية وعسكرية “حساسة للغاية” وتسريبها لضباط استخبارات إسرائيليين نالوا ثقته سريعاً نظراً لطبيعة منصبه.
انتقادات حقوقية وتصاعد وتيرة الإعدامات
تأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه إيران تصعيداً غير مسبوق في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام، وهو ما أثار موجة من القلق لدى منظمات حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني.
ويرى مراقبون أن النظام الإيراني كثّف من استخدام عقوبة الإعدام منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كأداة لبث الذعر ومنع أي اختراقات أمنية داخلية أو تحركات معارضة قد تهدد تماسك الجبهة الداخلية.
رسائل سياسية وتصفية حسابات الاحتجاجات
وأشارت تقارير حقوقية إلى أن موجة الإعدامات الحالية لم تقتصر على المتهمين بـ “التجسس” فحسب، بل امتدت لتشمل معتقلين مرتبطين باحتجاجات شهر يناير الماضي، مما يعزز الاتهامات الموجهة للسلطة القضائية باستخدام القضاء كـ “سلاح سياسي” في ظروف الحرب.
وتؤكد المنظمات الدولية أن هذه المحاكمات تفتقر إلى أدنى معايير الشفافية، حيث تُصدر الأحكام في جلسات مغلقة، مما يعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
تحصين الجبهة الداخلية في ظل الحرب
وفي ظل حالة الاستنفار العسكري، يبدو أن رسالة السلطة القضائية من إعدام مسؤول رفيع مثل مهدي فريد هي “الضرب بيد من حديد” على كل من يشتبه في ولائه أو تواصله مع الخارج، في محاولة لضمان تماسك أجهزة الدولة الحساسة أمام الضغوط الخارجية المتزايدة. ومع استمرار الصراع، يتوقع نشطاء أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيداً من هذه الأحكام، مما يضع ملف حقوق الإنسان في إيران تحت مجهر الانتقاد الدولي الشديد.


