بغداد ، العراق – أعلن العراق رسمياً استئناف عمليات تصدير النفط الخام من جميع حقوله النفطية، وفي مقدمتها حقول الجنوب، وذلك بعد توقف قسري دام أكثر من شهر نتيجة الاضطرابات الأمنية والملاحية التي شهدها مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة لتعيد الروح إلى الشريان الاقتصادي للبلاد. كما تأتي وسط ترقب دولي لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية.
تحميل أول ناقلة وعودة النشاط للبصرة
وأفادت أربعة مصادر بارزة في قطاع الطاقة بأن عمليات التصدير من الموانئ الجنوبية استُأنفت بالفعل يوم أمس الجمعة. في هذا السياق، بدأت الكوادر الفنية بتحميل النفط على متن ناقلة عملاقة. وأكدت وزارة النقل العراقية في بيان لها أن موانئ البصرة استقبلت الناقلة المذكورة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي. وتعد هذه خطوة هي الأولى من نوعها منذ إعلان إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. كما تمثل عودة تدريجية للهدوء في الممر المائي.
وزارة النفط: التصدير ركيزة الاستقرار الاقتصادي
من جانبها، أكدت وزارة النفط العراقية أن تسريع وتيرة التصدير يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الوطني. ويأتي ذلك لا سيما في ظل التحديات التي واجهت الموازنة العامة خلال فترة التوقف. وأوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة، صاحب بزون، أن الجهات المعنية كثّفت اتصالاتها مع شركات عالمية كبرى وناقلات نفطية لإبرام تعاقدات جديدة. وشدد أيضاً على أن باب التعاقد مفتوح أمام جميع الشركات الراغبة في المشاركة بعمليات التصدير وفق المعايير الدولية.
وأضاف بزون أن العراق بات مستعداً تماماً، وخلال أيام قليلة، للوصول إلى الطاقة التصديرية القصوى. كما أكد جاهزية الحقول بالكامل لبدء عمليات الضخ دون أي معوقات فنية. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أن الوزارة تولي أهمية كبرى لتلبية احتياجات السوق المحلية من الغاز، سواء المسال أو الجاف. ويهدف ذلك إلى ضمان تشغيل محطات الكهرباء بكفاءة واستقرار خلال الفترة المقبلة.
تنويع المنافذ واستشراف المستقبل
وفي سياق متصل، لفت المتحدث إلى أن الوزارة تعمل بجدية على تنويع منافذ التصدير لضمان مرونة القطاع في مواجهة أي تحديات جيوسياسية محتملة مستقبلاً. ويشمل ذلك تعدد قنوات تصدير النفط ومشتقاته، وفي مقدمتها النفط الأسود. وشدد على أن العودة السريعة للتصدير لا تقتصر فوائدها على زيادة الإيرادات المالية فحسب. بل تمتد لتشمل دعم الإنتاج المحلي من المشتقات النفطية وتأمين الوقود اللازم للبنية التحتية.
ورغم حالة التفاؤل، تترقب شركات الشحن العالمية وضوح الرؤية الكاملة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. حيث يسود نوع من الحذر الاستباقي قبل استئناف الملاحة الشاملة. هذا ما تراقبه بغداد عن كثب لضمان وصول شحناتها إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية دون أي عوائق أمنية جديدة.


