تونس – تستعد التنسيقيات والتشكيلات الممثلة للعاطلين عن العمل في تونس لتنفيذ سلسلة من التحركات والوقفات الاحتجاجية الحاشدة، بهدف الضغط على السلطة التنفيذية لتسريع تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025، والمتعلق بالانتداب الاستثنائي لمن طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات. وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل توتر متصاعد بين المنظمات النقابية الممثلة للخريجين والسلطات الأمنية. وقد تصاعد التوتر على خلفية قرارات تقييد التظاهر، وسط أرقام رسمية تكشف عن تفاقم أزمة البطالة بين حاملي الشهادات العليا.
جدول التحركات الاحتجاجية وخلافات التراخيص
أعلنت مجموعات مختلفة من المعطلين عن العمل عن تنظيم احتجاجات مركزية أيام 12 و13 أغسطس 2026 أمام المسرح البلدي بالعاصمة، بالتوازي مع وقفات احتجاجية جهوية دعت إليها منظمات رئيسية تشمل “اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل” و”الجمعية الوطنية لخريجي الجامعات المعطلين عن العمل”. ويأتي ذلك بالتزامن مع الاحتفال بعيد المرأة الموافق لـ 13 أغسطس.
غير أن هذه التحركات اصطدمت بقرار أمني مثير للجدل؛ حيث أفاد الهيكلان المنظمان بأن منطقة الأمن بباب بحر أبلغتهما شفويا بمنع أي شكل من أشكال التظاهرة المقررة يوم 13 أغسطس، والاكتفاء بساعتين صباح اليوم السابق (12 أغسطس). وقد أثار هذا القرار استياء واسعا في أوساط المحتجين. واعتبر المحتجون أن ربط المنع بوجود أنشطة احتفالية رسمية بمناسبة عيد المرأة يتناقض كليا مع شعارات الاحتفال بالحقوق. وتساءل البعض عن جدوى الاحتفال بحقوق المرأة بينما تحرم آلاف النساء المعطلات من حقهن الأصيل في الشغل والكرامة والتعبير.
مواقف منددة بتضييق الحريات وانتهاك الدستور
وفي بيان مشترك صدر عن اتحاد أصحاب الشهادات والجمعية الوطنية لخريجي الجامعات، تم التأكيد بلهجة حاسمة على أن “حرية التعبير والتظاهر ليستا منة من السلطة ولا امتيازا تمنحه متى شاءت وتسلبه متى شاءت، بل هما حقان دستوريان لا يجوز تحويل ممارستهما إلى مواعيد تحددها السلطة للمواطنين”. وشدد البيان على أن القضية تتجاوز مجرد تحديد توقيت الاحتجاج. فهي تصل إلى جوهر حق المعطلين في إيصال أصواتهم والاعتراض على المماطلة المستمرة في تفعيل قانون صدر منذ أشهر. بالإضافة إلى ذلك، رفض البيان التخوفات المتعلقة بإمكانية تكرار أزمة القوانين السابقة. وحمل الهيكلان السلطة التنفيذية المسؤولية الكاملة عن استمرار تعطيل تنفيذ القانون وما قد يترتب عن سياسة التسويف. كما أكدا تمسكهم الكامل بالمضي قدما في التحركات المعلنة بالعاصمة ومختلف الجهات دون تردد أو ارتباك.
خلفيات الأزمة: القانون عدد 18 وأرقام البطالة المقلقة
يذكر أن القانون عدد 18 لسنة 2025، الصادر في الجريدة الرسمية (الرائد الرسمي) بتاريخ 22 ديسمبر 2025، ينص على إقرار أحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن تجاوزت فترة بطالتهم عشر سنوات في قطاعات الوظيفة العمومية والقطاع العام. ورغم مرور أشهر على صدوره، فإن المعنيين به ما زالوا يترقبون تطبيقه الفعلي على الأرض. أما التأخير الحاصل في صياغة وإصدار الأوامر الترتيبية الخاصة به، وإطلاق المنصة الرقمية المخصصة لتلقي وتعديل الملفات، فلا يزال قائما رغم التأكيدات الرسمية المتكررة على التزام الدولة بتفعيل القانون.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في توقيت حساس تزامنا مع إعلان المعهد الوطني للإحصاء عن مؤشرات التشغيل والبطالة للثلاثي الأول من سنة 2026، والتي أظهرت ارتفاعا ملحوظا بنسبة 1.7% في معدل البطالة بين حاملي الشهادات العليا ليبلغ 24.2% مقارنة بـ 22.5% في الثلاثي الأخير من 2025. كما سجلت الإحصائيات فجوة واسعة بين الجنسين تمثلت في 14.2% لدى الذكور مقابل 32% لدى الإناث. نتيجة لذلك، ازدادت حالة الغضب وارتفعت دعوات تصعيد الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل العاجل.


