إسلام آباد ، باكستان – أعلن أمير الجماعة الإسلامية ، الإخوان المسلمين في باكستان، حافظ نعيم الرحمن، عن إطلاق موجة جديدة وحاشدة من الاحتجاجات الشعبية والاعتصامات المرتقبة في السادس عشر من شهر أغسطس/آب الجاري، وذلك للتنديد بارتفاع أسعار وضرائب البترول، وسياسات محطات توليد الطاقة المستقلة، فضلاً عن الاحتجاج على استمرار امتيازات النخبة الحاكمة التي تثقل كاهل المواطنين.
تفاصيل الاحتجاجات واعتصامات 16 أغسطس
خلال مؤتمر صحفي عقده في المركز الرئيسي للجماعة الإسلامية، أوضح حافظ نعيم الرحمن أن الفعاليات الاحتجاجية ستتخذ شكل اعتصامات حاشدة ستنظم أمام منزل رئيس وزراء إقليم البنجاب، ومقار حكام أقاليم خيبر بختونخوا، والسند، وبلوشستان، وذلك يوم 16 أغسطس. وانتقد أمير الجماعة بشدة السياسات الضريبية للحكومة، مشيراً إلى أن السلطات جمعت نحو 8 تريليونات روبية من جيوب المواطنين عبر ضريبة البترول، متهمة إياها بتحويل هذه الضريبة إلى مصدر دخل استغلالي خلال أزمة الحرب الأمريكية الإيرانية. وادعى “رحمن” أن شركات إنتاج الطاقة المستقلة قد تلقت مبالغ مالية ضخمة مقابل كميات من الكهرباء “لم يتم توليدها أساساً” طوال السنوات الأربع الماضية، مما يعكس حجماً هائلاً من الهدر المالي والفساد الإداري.
حشد شعبي ودعم سياسي واسع
وفي إشارة إلى التحركات الشعبية السابقة، أكد زعيم الجماعة الإسلامية أن حجم المشاركة العامة الكبيرة يثبت بما لا يدع شكاً أن الشارع الباكستاني بات يعاني الأمرين وسئم من أشكال الحكم السائد. وشدد بالقول: “إن الجماعة الإسلامية تحمي حقوق الشعب بدلاً من المصالح الشخصية أو السياسية، ويجب أن ينتهي هذا الظلم الواقع على الشعب”.
وجدد دعوته لإنهاء الامتيازات المفرطة الممنوحة للنخبة الحاكمة ومختلف الفئات ذات المصالح الخاصة، موصياً الشباب -لا سيما في إقليم خيبر بختونخوا- بضرورة المشاركة الفاعلة وبأعداد كبيرة في هذه الاحتجاجات. كما وجه الشكر إلى حركة الإنصاف الباكستانية، والحزب الوطني الشعبي، والأحزاب السياسية الأخرى التي أبدت دعمها وتضامنها مع الاعتصامات المخطط لها.
رؤية الحزب للأمن وقضايا إقليم خيبر بختونخوا
على الصعيد الأمني، شدد حافظ نعيم الرحمن على أن مسؤولية حفظ الأمن والنظام العام تقع بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة. وأكد أن أبناء إقليم خيبر بختونخوا يستحقون العيش في سلام واستقرار، إلى جانب الحصول على حصتهم العادلة والكاملة من الموارد الطبيعية والمعادن الإقليمية، مشيراً إلى أن توفير فرص عمل حقيقية للشباب سيسهم بشكل جوهرى في حل أزمات الإقليم. كما تطرق إلى محنة النازحين من وادي تيراه، منتقدًا المماطلة في عودتهم بعد أن وُعدوا سابقاً بالعودة خلال شهر واحد عقب انتهاء العمليات العسكرية، لتمر أشهر عديدة دون أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم.
الملف الخارجى والعلاقات مع أفغانستان
في الملف الدبلوماسي والإقليمي، رحب أمير الجماعة الإسلامية بـ “اتفاقية مكة للدفاع”، معتبراً إياها خطوة محورية نحو تعزيز الوحدة الإسلامية، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى ضرورة توسيع نطاق المشاركة لتشمل إيران، وماليزيا، وإندونيسيا، ودولاً إسلامية أخرى لتعزيز الفاعلية في مواجهة التهديدات الخارجية. وفيما يتعلق بتعليق التجارة مع أفغانستان، أبدى قلقه البالغ إزاء معاناة التجار على جانبي الحدود، داعياً إلى استعادة التجارة الحدودية الفورية وإنشاء مناطق تجارية مخصصة بالتنسيق مع كافة الأطراف.
كما حث إسلام آباد وكابول على تسوية الخلافات بالحوار، مؤكداً رفضه القاطع لاستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لأي أعمال إرهابية ضد باكستان، ومقترحاً الاستعانة بجهود السعودية وتركيا لتحسين العلاقات الثنائية. وفي السياق الإنساني والتعليمي، طالب بتسهيل إجراءات السفر للطلاب، منتقداً بشدة موقف المجلس الطبي وطب الأسنان الباكستاني لرفضه الاعتراف بالشهادات الطبية للطلاب الدارسين في أفغانستان.


