دمشق ، سوريا – كشفت قضية صرف رواتب ومستحقات مالية بأسماء أشخاص متوفين في سوريا عن ثغرات واسعة في منظومة الرقابة المالية والإدارية. وقد بلغت قيمة المبالغ المرتبطة بهذه الأسماء نحو 90 مليار ليرة سورية.
وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن آليات تدقيق كشوف الرواتب ومدى تحديث قواعد البيانات الحكومية. ويستمر إدراج أسماء متوفين ضمن قوائم الصرف، بما سمح بتحويل أموال يفترض أن تتوقف مستحقاتها بعد تسجيل حالات الوفاة.
وتفتح القضية الباب أمام تحقيقات موسعة لتحديد المسؤولين عن تمرير هذه الكشوف، والكشف عن الجهات أو الأشخاص الذين حصلوا على الأموال. بالإضافة إلى ذلك، يتم التحقيق في ما إذا كانت المخالفات ناجمة عن إهمال إداري أم عن عمليات تلاعب متعمدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه سوريا تحديات اقتصادية ومالية كبيرة. لهذا السبب، تصبح حماية المال العام وتشديد الرقابة على منظومة الرواتب من الملفات ذات الأولوية، خصوصا في ظل ضخامة المبالغ التي كشفت عنها القضية.
ومن المتوقع أن تشمل التحقيقات مراجعة قواعد بيانات الموظفين والمتقاعدين، وربطها بسجلات الأحوال المدنية. كذلك، سيتم التدقيق في الحسابات التي جرى تحويل الرواتب إليها، بهدف تحديد حجم الأموال التي صرفت بصورة غير قانونية والمسؤولين عن ذلك.
ويعيد ملف “رواتب الموتى” إلى الواجهة الحاجة إلى تطوير أنظمة الرقابة الإلكترونية وتعزيز الربط بين المؤسسات الحكومية. ومن شأن ذلك منع استغلال الثغرات الإدارية وضمان وصول المال العام إلى مستحقيه.


