واشنطن ، الولايات المتحدة – أكد ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن الحملة الاقتصادية الشرسة التي تشنها وزارة الخزانة الأمريكية ضد طهران تنجح في تدمير الاقتصاد الإيراني بصورة غير مسبوقة. كما أشار إلى أن المفاوضين الإيرانيين باتوا يركزون بشكل كامل على مسألة الأموال النقدية خلال جولات التفاوض.
تصريحات نارية حول أولويات القيادة الإيرانية
وفي مقابلة تلفزيونية أجراها عبر قناة “فوكس نيوز” مساء يوم الأحد، صرح والتز بعبارات ساخرة تحمل طابع الجدية قائلا: “أقول هذا على سبيل المزاح، ولكن بجدية، الإيرانيون يخشون باسنيت أكثر من هيجسيت في الوقت الحالي”. وأضاف موضحا طبيعة العقلية الحاكمة في طهران: “عندما يجلسون إلى طاولة المفاوضات مع مفاوضينا، يتحدثون عن المال، المال، المال. لأنهم في نهاية المطاف سيتحملون التفجيرات العسكرية”.
وشدد المسؤول الأمريكي على أن القيادة الإيرانية “لا تكتسح بجيشها، ولا يكترثون بجنودهم، ولا حتى بالشعب الإيراني، بعد أن ارتكبوا مذبحة بحق 40 ألفا منهم”. ووصف الحكومة الإيرانية بأنها عبارة عن “نخبة فاسدة ومتعصبة دينيا” دمرت مقدرات البلاد لعقود طويلة. وأضاف والتز: “إنهم يطالبون بالوصول إلى أموالهم وأصولهم التي جمدناها. هذا هو ضغطنا الحقيقي. وهذا، بالإضافة إلى الحصار البحري، هو ما سيدفع الإيرانيين في نهاية المطاف إلى التحرك”.
حملة “الغضب الاقتصادي” واستنزاف الأصول
ويقود وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسانت، حملة واسعة النطاق أطلق عليها اسم “الغضب الاقتصادي” مستهدفة النظام الإيراني. في شهر يونيو المنصرم، أعلنت وزارة الخزانة عن الاستيلاء على نحو مليار دولار من أصول العملات المشفرة الحكومية الإيرانية. بالإضافة إلى ذلك، تم حظر محفظة رقمية أخرى تحتوي على نحو 130 مليون دولار مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري.
وسبق أن أكد والتز في تصريحات أدلى بها في شهر يونيو أن هذه الحملة الضخمة هي “أكثر ما يخشاه الإيرانيون لأنها تؤثر بشكل مباشر على استقرارهم الداخلي”. وأضاف: “عملتهم تنهار، واحتياطياتهم من العملات الأجنبية مستنزفة، ولا يستطيعون دفع جزء من رواتب الجيش وموظفي الحكومة. ولهذا السبب ترى الناس يتوسلون للحصول على المال”.
تصاعد سياسة “الضغط الأقصى” والحصار البحري
تأتي هذه التطورات امتدادا لاستراتيجية أمريكية بدأت ملامحها في أوائل عام 2025 عندما وقع الرئيس الأمريكي على مذكرة الأمن القومي رقم 2. وتهدف هذه المذكرة إلى استئناف سياسة “الضغط الأقصى” على الجمهورية الإسلامية. وفي الوقت نفسه، تم فرض أكثر من 600 عقوبة اقتصادية جديدة على الحكومة والأفراد المرتبطين بها.
ومع اندلاع المواجهات في أواخر شهر فبراير وهجمات الحرس الثوري الإيراني على حركة الملاحة والسفن العابرة عبر مضيق هرمز، تحولت السياسة الأمريكية تدريجيا من مجرد العقوبات المصرفية والاقتصادية إلى حصار بحري شامل فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وأدى هذا الحصار البحري المحكم إلى انهيار حاد في صادرات النفط الإيرانية. وهكذا وجه ذلك ضربة قاصمة لأهم مصادر دخل الحكومة من النقد الأجنبي. ووفقا للتقارير الصادرة عن شركة “ويندوارد”، ظلت محطات الشحن الثلاث الكبرى في جزيرة خارك الإستراتيجية خالية تماما من السفن الناقلة لثلاثة أسابيع متتالية. نتيجة لذلك، يعمق ذلك أزمة النظام المالية ويحكم الخناق عليه اقتصاديا.


