طهران ، ايران – شهدت جزيرة قشم الإيرانية كارثة بيئية جديدة تمثلت في امتداد التلوث النفطي الخطير من الساحل الجنوبي للجزيرة. وقد وصل هذا التلوث مباشرة إلى غابات المانغروف الحساسة في قرية “نقاشه”. وفي الوقت نفسه، تجري تحقيقات رسمية مكثفة لمعرفة المصدر الأساسي لهذه البقع السوداء التي تهدد النظل الإيكولوجي للمنطقة.
انتشار بقع الزيت وتلوث غابات المانغروف
وأفادت التقارير الميدانية والصور التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي بوجود بقع نفطية كثيفة تغطي أجزاء واسعة من ساحل قشم. وقد امتد هذا التلوث على مسافة تقدر بنحو كيلومتر واحد من ساحل سوزا. بعد ذلك تدفق التلوث ليصل إلى منطقة “شب داراز” ونظم غابات المانغروف الفريدة.
وفي هذا السياق، أوضح شاه مراد جعفري، رئيس قسم حماية البيئة في قشم، أنه فور رصد التلوث سارعت الفرق المختصة بأخذ عينات تحليلية من المياه والرواسب الساحلية. كما أكد أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المصدر الدقيق لتسرب الزيت. ومن جانبه، أكد يوسف أوبرا، رئيس دائرة الموارد الطبيعية وإدارة مستجمعات المياه، أن الجهات المعنية فتحت تحقيقا شاملا لمعرفة حجم الأضرار في غابات المانغروف. علاوة على ذلك، بدأت بالفعل عمليات الطوارئ لتنظيف السواحل ووضع حواجز لمنع توغل المزيد من المنتجات البترولية داخل هذا النظام البيئي الهش.
تحركات قضائية ومخاوف بيئية متصاعدة
على الصعيد الرسمي، أصدر مدعي عام قشم توجيهات عاجلة لإدارة الموانئ والبلدية للتحرك السريع وجمع بقع النفط المنتشرة على الشواطئ لتقليص الأضرار. وحتى الآن، لم تصدر أي تقارير رسمية تفيد بنفوق كائنات بحرية أو تضرر المنشآت الساحلية بشكل مباشر. إلا أن الخبراء البيئيين يحذرون من خطورة الموقف؛ إذ تعد غابات المانغروف في قشم موطنا حيويا ومحطة أساسية لتكاثر العديد من الكائنات المائية والطيور النادرة. ويخشى أن يتسبب توغل المواد البترولية في تلويث التربة والنباتات وإحداث أضرار بالغة وطويلة الأمد في السلسلة الغذائية الحيوانية بالمنطقة.
سوابق تلوث ساحل هرمزجان وتساؤلات حول الأسباب
ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في سواحل محافظة هرمزجان خلال الآونة الأخيرة؛ ففي مايو 2026، أعلن المدير العام لحماية البيئة في المحافظة أن ما لا يقل عن 70% من السواحل قد تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بالتلوث النفطي، عقب الهجمات التي استهدفت مصفاة لافان وطالت سواحل لافان، وشيدور، وقشم، ولارك، وهنغام، وهرمز، وجاسك، وبندر لنجة، والتي ترافقت مع تحذيرات بيئية صارخة من تضرر موائل سلاحف منقار الصقر خلال مواسم تعشيشها. وحتى اللحظة، لم تحسم الأسباب الكامنة وراء التلوث الجديد في قشم، وما إذا كان مرتبطا بتداعيات عسكرية سابقة، أو تسربات عرضية من السفن العابرة، أو عوامل أخرى.


