سول ، كوريا الجنوبية – في خطوة استباقية لمواجهة تداعيات الحصار البحري الخانق الذي يفرضه الجيش الأمريكي على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية، أعلنت كوريا الجنوبية نجاحها في تأمين إمدادات ضخمة من النفط الخام عبر مسارات بديلة. إضافة إلى ذلك، استطاعت الاستعانة بموردين لم يتأثروا بالاضطرابات المتصاعدة في الممرات المائية الحيوية.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن كانغ هون سيك، رئيس أركان رئيس كوريا الجنوبية، قوله في تصريح رسمي لطمأنة الأسواق والمواطنين: “أبلغ الأمة اليوم بأن سلسلة الزيارات الدبلوماسية والميدانية إلى أربع دول رئيسية قد ضمنت استيراد نحو 273 مليون برميل من النفط الخام بحلول نهاية العام الجاري”.
وأوضح المسؤول الرفيع أن هذه الكميات الضخمة تم تأمينها من مصادر وطرق شحن لا تمر عبر المناطق المتأثرة بالحصار الأمريكي المفروض حاليا. وهذا الأمر يعزز أمن الطاقة القومي في ظل أزمة عالمية طاحنة.
وجاءت هذه التصريحات فور عودة كانغ من جولة مكوكية شملت كل من كازاخستان، وعمان، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر. وأكد كانغ أن مخزون الـ 273 مليون برميل الذي نجحت الدبلوماسية الكورية في ضمانه، يكفي لسد احتياجات البلاد النفطية بالكامل لأكثر من ثلاثة أشهر متواصلة. وهذه فترة كافية لمواجهة أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات القادمة من الخليج أو أي تصعيد عسكري إضافي قد يؤدي إلى إغلاق كامل للملاحة في مضيق هرمز.
تأتي هذه الخطوة الكورية في وقت حساس للغاية، حيث بدأت المدمرات الأمريكية فعليا في اعتراض ناقلات النفط في خليج عمان وإجبارها على العودة إلى الموانئ الإيرانية. وأدى ذلك إلى إثارة مخاوف دولية من نقص حاد في المعروض العالمي.
وباعتبار كوريا الجنوبية واحدة من أكبر مستوردي النفط في آسيا، فإن لجوءها إلى تنويع الموردين والاعتماد على خطوط أنابيب برية أو موانئ مطلة على بحار مفتوحة بعيدا عن نقاط النزاع، يمثل استراتيجية نجاة اقتصادية ناجحة. ويرى مراقبون أن نجاح سول في تأمين هذه “الوسادة النفطية” سيقلل من الضغوط التضخمية المحلية. إضافة لذلك، يمنح الحكومة هامشا أوسع للتحرك الدبلوماسي دون الخضوع لابتزاز أزمة الطاقة.


