شهدت الأسواق العالمية مع افتتاح تداولات يوم الإثنين قفزة دراماتيكية في أسعار النفط والغاز الطبيعي، مدفوعة بموجة من الهجمات المتبادلة في منطقة الشرق الأوسط. وجاء هذا الارتفاع الحاد في أعقاب الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت مواقع في إيران. تلت ذلك هجمات انتقامية شنتها طهران في المنطقة، مما أثار مخاوف حقيقية من انقطاع طويل الأمد لإمدادات الطاقة العالمية.
خام برنت يتجاوز حاجز الـ 13%
تسببت التوترات العسكرية المتسارعة في إغلاق اضطراري للعديد من منشآت النفط والغاز في المنطقة. كما أدت إلى تعطيل جزئي لحركة الشحن الحيوي في مضيق هرمز، الشريان الأهم لتجارة الطاقة عالميا. ومع بدء التعاملات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة قياسية بلغت 13%، لتصل إلى 37.82 دولارا للبرميل. هذا هو المستوى الأعلى الذي تسجله الأسعار منذ يناير 2025.
ورغم أن الأسعار شهدت تراجعا طفيفا عن تلك الذروة لاحقا في تداولات العقود الآجلة، إلا أن حالة القلق لا تزال تسيطر على المستثمرين. وفي السياق ذاته، قفز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة تجاوزت 12%، ليصل سعره إلى 33.75 دولارا، وهو أعلى سعر يسجله منذ يونيو الماضي. هذا يعكس شمولية الأزمة وامتداد أثرها إلى الأسواق الغربية.
أزمة الغاز الأوروبي والنمو الاقتصادي
لم تكن أسواق الغاز الطبيعي بمنأى عن هذا الاضطراب؛ حيث سجلت العقود الآجلة في أوروبا ارتفاعا أوليا بنحو 22% يوم الإثنين. ثم واصلت الأسعار اتجاهها التصاعدي مع استمرار الضبابية الأمنية. ويرى محللون أن استهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج يضع القارة العجوز أمام تحد صعب لتأمين بدائل سريعة قبل تفاقم العجز.
تحذيرات من تضخم عالمي جديد
يحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار هذه الزيادات في أسعار الطاقة سيؤدي حتما إلى ممارسة ضغوط هائلة على معدلات النمو الاقتصادي العالمي. فالتكلفة المرتفعة للوقود والغاز تترجم سريعا إلى زيادة في تكاليف الإنتاج والشحن. بالتالي قد يطلق هذا شرارة موجة جديدة من التضخم العالمي، ويقوض جهود البنوك المركزية في السيطرة على الأسعار.
بينما تترقب الأسواق نتائج التحركات الدبلوماسية لخفض التصعيد، تظل “علاوة المخاطر الجيوسياسية” هي المحرك الرئيسي للأسعار حاليا. ذلك يحدث وسط مخاوف من أن يتحول الصراع إلى حرب استنزاف طاقية تخرج عن السيطرة وتدفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة من الركود التضخمي.


