بيروت ، لبنان – في تطور مفصلي يرسم ملامح جديدة للوضع الأمني والدبلوماسي في لبنان، أعلن وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيار لاكروا، أن الأمم المتحدة بدأت فعلياً في دراسة خيارات للإبقاء على حضور رسمي لها في لبنان. وتستمر هذه الدراسة حتى بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (اليونيفيل) والمقررة في نهاية العام الجاري.
توصيات عاجلة لمجلس الأمن
وأوضح لاكروا، في مؤتمر صحافي عقده في جنيف اليوم الخميس الموافق 23 أبريل/نيسان 2026، أن مجلس الأمن الدولي طلب رسمياً صياغة “خيارات لحضور محتمل” للمنظمة الدولية في مرحلة ما بعد اليونيفيل. كما شدد المسؤول الأممي على أن الأمانة العامة ملتزمة برفع هذه التوصيات والمقترحات إلى مجلس الأمن قبل الأول من حزيران/يونيو المقبل. ويهدف ذلك إلى ضمان وجود إطار قانوني وميداني بديل يمنع حدوث فراغ أمني في المناطق الحدودية.
سياق التغيير: ضغوط وميدان ملتهب
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية اللبنانية توترات حادة وهشاشة في اتفاقات وقف إطلاق النار. يحدث ذلك تزامناً مع الحصار البحري والجوي الذي تفرضه القوى الدولية والإقليمية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن تحرك الأمم المتحدة للبحث عن صيغة جديدة يعكس إدراكاً دولياً بأن مهمة “اليونيفيل” بصيغتها التقليدية (القرار 1701) قد استنفدت أغراضها. وفي ظل المتغيرات العسكرية الجديدة على الأرض، تبرز ضرورة إيجاد “بعثة مراقبة” أو “حضور سياسي مدعم” يتناسب مع “المناطق الأمنية”. وبدأ الجيش الإسرائيلي في فرض هذه المناطق.
تحديات السيادة والاستقرار
تطرح هذه الخطوة تساؤلات جوهرية حول طبيعة المهمة القادمة؛ فهل ستكون بعثة فنية لمراقبة الحدود، أم قوة ذات صلاحيات أوسع تتداخل مع انتشار الجيش اللبناني؟
إن المهلة الممنوحة حتى يونيو المقبل تضع الحكومة اللبنانية والقوى الإقليمية أمام استحقاق داهم للاتفاق على “هوية الحضور الدولي” القادم. وذلك يأتي في ظل مخاوف من أن يؤدي غياب المظلة الأممية إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تحكمها قواعد اشتباك واضحة.


