سيول ، كوريا الجنوبية – تستعد كوريا الجنوبية لطي صفحة مثيرة للجدل استمرت لعقود طويلة، والتوجه نحو إنهاء تجارة لحوم الكلاب بشكل كامل ونهائي في شهر من عام 2027. يأتي ذلك في ظل تراجع حاد وكبير في الإقبال المجتمعي، إضافة إلى تغير جذري في نظرة الأجيال الجديدة إلى تربية الكلاب واستهلاك لحومها التي كانت مرتبطة تقليديا بمواسم الصيف الحارة.
سوق “موران” الشهير وودع تقاليد الماضي
وفي صيف عام 2026، الذي يمثل الصيف الأخير قبل دخول الحظر الشامل حيز التنفيذ القانوني، بدت مظاهر هذه التجارة التجارية مغايرة تماما عما كانت عليه في العقود السابقة. ولا سيما في سوق “موران” الشهير بمدينة سونجنام، الذي كان يعد طويلا أحد أبرز معاقل ومراكز تجارة لحوم الكلاب في عموم البلاد. وشهدت حركة الأسواق تراجعا ملحوظا ولافتا للانتباه، حيث أغلقت غالبية المحال والمطاعم المتخصصة أبوابها نهائيا. بينما عمد أصحاب منشآت أخرى إلى تغيير نشاطهم والتحول نحو تقديم أطباق بديلة، أبرزها يخنة لحم الماعز الأسود. ولم يتبق سوى عدد محدود جدا من كبار السن ممن ما زالوا يرتادون تلك الأماكن بحثا عن أطباق ارتبطت بذاكرتهم الشعبية والقديمة.
قانون 2024 والمهلة الانتقالية لإنهاء القطاع
ويأتي هذا التحول الهيكلي تتويجا لمسار طويل من التغير التدريجي في أنماط الاستهلاك، مدفوعا بارتفاع مستوى الوعي بحقوق الحيوان وتغير المواقف الاجتماعية. حيث تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 90% من المواطنين الكوريين الجنوبيين لا ينوون إطلاقا تناول لحوم الكلاب مستقبلا. وكان البرلمان الكوري الجنوبي قد حسم الجدل القانوني في يناير 2024 بإقراره قانونا حاسما يحظر بصورة قاطعة تربية الكلاب، أو ذبحها، أو توزيع وتجارة لحومها بغرض الاستهلاك البشري. كما منح العاملين في هذا القطاع مهلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات لتصفية أعمالهم وإغلاق منشآتهم قبل بدء التطبيق الكامل للحظر. وقد طال هذا القانون آلاف المنشآت الاقتصادية المرتبطة بهذه التجارة. وشمل أكثر من 5600 منشأة توزعت بين مزارع ومطاعم ومحال تجارية.
مشاعر متباينة ورؤية لمستقبل حماية الحيوان
ورغم أن قرار الحظر يحظى بتأييد شعبي واسع النطاق داخل كوريا الجنوبية، فإن طي هذه الصفحة يثير مشاعر متباينة لدى الشارع الكوري. وبين قطاع واسع يرى فيها خطوة حضارية تعكس تطور المجتمع وتعزز معايير حماية الحيوانات، توجد فئة أخرى تنظر إليها بحنين بوصفها جزءا من تراث وتقليد قديم يقترب اليوم من الانقراض الكامل.


