واشنطن ، الولايات المتحدة ـ أعلنت النائبة الأمريكية الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، البالغة 36 عامًا، أنها بدأت إجراءات تجميد بويضاتها، في خطوة اختارت الكشف عنها علنًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكدت أن القرار جاء بعد تفكير طويل بهدف الشعور بقدر أكبر من السيطرة على حياتها ومستقبلها. وأوضحت أنها كانت تدخر تكاليف الإجراء منذ فترة. كما قررت مشاركة تجربتها بسبب ما وصفته بنقص المعلومات المتاحة للنساء حول الصحة الإنجابية.
تجربة شخصية تتحول إلى قضية عامة
نشرت أوكاسيو-كورتيز مقاطع فيديو وثقت خلالها جانبًا من إجراءات العلاج، بما في ذلك حقن الهرمونات المستخدمة لتحفيز المبايض قبل استخراج البويضات. وقالت إنها تريد من خلال مشاركة التجربة تطبيع الحديث عن قضايا الخصوبة والصحة الإنجابية. وركزت بشكل خاص على النساء العاملات اللواتي يحاولن الموازنة بين المسار المهني والحياة الشخصية.
ما هو تجميد البويضات؟
تجميد البويضات، أو حفظ البويضات بالتجميد، هو إجراء طبي يتضمن تحفيز المبايض بالأدوية الهرمونية. بعد ذلك يتم استخراج البويضات وتجميدها وحفظها لاستخدامها مستقبلًا ضمن تقنيات الإخصاب المساعد. وتؤكد الجمعية الأمريكية للطب التناسلي أن تجميد البويضات أصبح تقنية معتمدة لحفظ الخصوبة. كذلك فإن عمر المرأة وعدد البويضات المجمدة من العوامل الرئيسية المؤثرة في فرص النجاح المستقبلية.
العمر عامل رئيسي في فرص النجاح
تشير المعلومات الطبية التي أوردتها شبكة CNN، نقلاً عن اختصاصيين، إلى أن نتائج تجميد البويضات تكون عادة أفضل عندما يتم الإجراء في سن أصغر. ويعود ذلك إلى أن عدد البويضات وجودتها يتراجعان مع التقدم في العمر. وفي حالة أوكاسيو-كورتيز، فإن قرارها في سن 36 عامًا لا يعني استحالة الاستفادة من البويضات مستقبلًا. لكنه لا يمثل أيضًا ضمانًا لحدوث حمل أو ولادة. وتوصي المصادر الطبية بتقييم فرص النجاح وفق عمر المرأة وعدد البويضات وجودتها. ويجب أيضًا النظر في النتائج الخاصة بكل مركز طبي.
من الخصوبة إلى الحسابات السياسية
اكتسب إعلان أوكاسيو-كورتيز بعدًا سياسيًا إضافيًا بسبب موقعها داخل الحزب الديمقراطي واحتمال خوضها منافسات سياسية مستقبلية. وكانت النائبة قد قالت إنها لا تستبعد خيارات سياسية لعام 2028، من دون أن تعلن قرارًا نهائيًا بشأن الترشح للرئاسة أو لمجلس الشيوخ. ويرى مراقبون أن كشفها عن تجربة شخصية بهذا الحجم يعكس أيضًا نقاشًا أمريكيًا أوسع حول قدرة النساء في مواقع القيادة على الجمع بين الطموح المهني والتخطيط الأسري.
جدل واسع على مواقع التواصل
أثار الإعلان ردود فعل متباينة في الولايات المتحدة؛ إذ أشاد مؤيدون بقرارها مشاركة تجربة شخصية حساسة. بينما انتقد آخرون توقيت تجميد البويضات وعمرها عند إجراء العملية. وفي المقابل، دخلت القضية في نقاش أوسع حول الخصوبة وتأخر الإنجاب وتكاليف علاجات الإخصاب. كذلك صدرت تحذيرات طبية من التعامل مع تجميد البويضات باعتباره ضمانًا للإنجاب مستقبلًا.
ظاهرة تتجاوز الحالة الشخصية
تأتي خطوة أوكاسيو-كورتيز في ظل ارتفاع ملحوظ في الإقبال على تجميد البويضات في الولايات المتحدة. وأشارت تقارير حديثة إلى أن عدد دورات تجميد البويضات ارتفع بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية. وقد صاحب ذلك تطور تقنية التجميد السريع المعروفة باسم التزجيج (vitrification) وتحسن معدلات بقاء البويضات بعد إذابتها. وتؤكد الجمعية الأمريكية للطب التناسلي أن التكنولوجيا تطورت بصورة كبيرة. كما أصبح حفظ البويضات بالتجميد مستخدمًا على نطاق سريري واسع.
قرار شخصي في قلب نقاش أمريكي أوسع
تجاوز إعلان أوكاسيو-كورتيز حدود قرار طبي شخصي، ليتحول إلى جزء من نقاش أمريكي متداخل حول الخصوبة، وتأخر الإنجاب، وتكلفة علاجات الإخصاب، ودور المرأة في الحياة السياسية والمهنية. وبينما تؤكد المصادر الطبية أن تجميد البويضات يوفر خيارًا لحفظ إمكانية الإنجاب مستقبلًا، فإن نجاح استخدام البويضات المجمدة يعتمد على مجموعة من العوامل. ولا يمثل ذلك ضمانًا للولادة.


