لندن ، بريطانيا – كشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن أرقام صادمة وغير مسبوقة تتعلق بشلل حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز الحساس؛ حيث انخفضت نسبة العبور بشكل حاد لتسجل نحو 17 في المائة فقط مقارنة بمعدلاتها الطبيعية المعهودة ما قبل اندلاع النزاع العسكري الأخير. هذا التراجع يهدد سلاسل الإمداد العالمية للطاقة بشكل مباشر.
أرقام كارثية: 151 سفينة فقط عبرت المضيق في أسبوع
وأوضح التقرير الصادر عن الهيئة البريطانية أن 151 سفينة فقط نجحت في عبور الممر المائي الضيق، دخولاً أو خرووجاً، خلال غضون سبعة أيام فقط. وفي السياق ذاته، سجلت الهيئة نحو 56 بلاغاً رسمياً عن أضرار مادية وتجاوزات لحقت بسفن مختلفة أثناء إبحارها في مضيق هرمز والمياه الإقليمية المجاورة له، وذلك منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير الماضي. مع ذلك، لا تتضمن هذه الحصيلة الثقيلة الهجومين الأخيرين اللذين أُبلغ عنهما يوم الخميس الماضي. في ذلك اليوم، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” عن تعرض اثنتين من سفنها لاعتداءات مباشرة أثناء رحلة عبورهما المضيق.
تعهدات ترامب ورد إيراني حاسم
على الصعيد السياسي، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاعلات واسعة بتصريحات أدلى بها يوم الجمعة، أكد فيها أنه يعتزم إعلان مضيق هرمز “أرضاً أمريكية” وذلك عقب “الانتهاء من هزيمة إيران”. وقوبل التهديد الأمريكي برد سريع وحازم من العاصمة الإيرانية. صرح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بأن مضيق هرمز “لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة أو بواسطة حاملة طائرات”. وهكذا جاء ذلك في تحدٍّ صارخ للنوايا الأمريكية بشأن السيطرة على الممر الاستراتيجي.
المسار العماني الأعلى خطورة وغياب تام للسفن الأمريكية
ميدانياً، أشارت البيانات إلى أن المسار العماني الجنوبي الذي يُعد ممراً مؤقتاً وبديلاً داخل المضيق لا يزال يشكل البقعة الأكثر خطورة وسخونة. إذ شهد وحده 16 حادثة من أصل 18 حادثة استهداف بمقذوفات أبلغت عنها الهيئة البريطانية منذ السادس من يوليو. أما من حيث حركة الدول، فقد تصدرت سفن دولتي بنما وليبيريا قائمة الأكثر عبوراً للممر بواقع 12 سفينة لكل منهما. في المقابل، سُجل غياب تام لأي سفينة ترفع العلم الأمريكي. وتصدرت ناقلات المنتجات النفطية التي تنقل المشتقات المكررة قائمة الأنواع الأكثر شيوعاً بين السفن العابرة. ورغم رصد تحسن طفيف مقارنة بالأسبوع السابق الذي لم تتجاوز فيه الحركة 4 في المائة، إلا أن الوضع الراهن يعكس شللاً تاماً ومخاوف أمنية بالغة.


