تكساس ، الولايات المتحدة – في خطوة تكنولوجية فارقة تفتح آفاقا غير مسبوقة لاستكشاف الفضاء، أطلقت شركة “سبيس إكس” (SpaceX)، ضمن مهمتها الناجحة “Transporter-17″، القمر الصناعي التجاري “BOHR” (القمر الصناعي المداري عالي الموثوقية بتقنية بيتافولتية). بذلك أصبح أول قمر صناعي تجاري في التاريخ يعمل بمصدر طاقة نووية في مدار أرضي منخفض.
تقنية “البيتافولتية”: ثورة في استدامة الطاقة
يتميز القمر الصناعي “BOHR” بدمجه لبطارية متطورة تعتمد على “تقنية بيتافولتية”، وهي ابتكار هندسي طورتة شركة “سيتي لابس” (City Labs) الأمريكية. وتعتمد هذه البطارية في عملها على نظير الهيدروجين المشع “التريتيوم”، الذي يصدر جسيمات بيتا عند تحلله. حيث يتم تحويل هذه الجسيمات مباشرة إلى طاقة كهربائية مستدامة.
وعلى الرغم من أن القمر مزود بألواح شمسية تقليدية، إلا أن البطارية النووية تمثل نموذجا تجريبيا حاسما. الهدف من هذا الابتكار هو إثبات القدرة التقنية على استمرارية العمل في البيئات التي تغيب عنها أشعة الشمس. هذا يمثل حلا جذريا لمشكلة الطاقة التي واجهت المركبات الفضائية لعقود طويلة.
من المهمات الحكومية إلى القطاع التجاري
أوضحت شركة “سيتي لابس” أن الاعتماد على مصادر الطاقة القائمة على النظائر المشعة ليس وليد اللحظة، فقد استخدمتها وكالات فضاء دولية، وعلى رأسها وكالة “ناسا”، في مهماتها الفضائية الحساسة لسنوات طويلة. إلا أن الإنجاز الحقيقي اليوم يكمن في نقل هذه التكنولوجيا من نطاق المهمات الحكومية عالية التكلفة إلى المشاريع التجارية. وهذا يمهد الطريق لخصخصة وتوسيع نطاق التقنيات الفضائية المتقدمة.
آفاق مستقبلية: غزو “الليل القمري”
تضع الشركة نصب أعينها استخدام هذه التقنية في توسيع نطاق استكشاف القمر؛ حيث تطمح إلى تطوير مصادر طاقة وتدفئة تعتمد على النظائر المشعة لمسبارات ومركبات القمر. وتعد هذه الخطوة بالغة الأهمية للعمليات الفضائية المستقبلية، خاصة خلال “الليل القمري” الذي يمتد لنحو أسبوعين. أما عند استكشاف الفوهات القمرية المظللة بشكل دائم، فلا تصل أشعة الشمس نهائيا.
بهذا الإنجاز، تؤكد “سبيس إكس” و”سيتي لابس” أن مستقبل استكشاف الفضاء لن يكون مقيدا بالمدارات الشمسية. بل سيمتد إلى أبعد النقاط المظلمة في الكون، بفضل قدرة المركبات على العمل بشكل مستقل تماما عن ضوء النجوم. هذا يفتح فصلا جديدا في تاريخ التكنولوجيا الفضائية التجارية.


