واشنطن، الولايات المتحدة – نجح فريق من الباحثين في تطوير نظام متطور يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى اكتشاف مؤشرات الإصابة بالاضطرابات النفسية من خلال استخدام سماعات الأذن اللاسلكية. وتأتي هذه الخطوة المبتكرة لتمهد الطريق أمام تحول نوعي في مجال التشخيص المبكر ومتابعة الصحة النفسية بطرق غير تقليدية ومتاحة يومياً.
يعتمد النظام المبتكر على تحليل دقيق لمجموعة من المؤشرات الحيوية والصوتية التي تلتقطها السماعات أثناء الاستخدام اليومي للمستخدم. تشمل هذه المؤشرات نبرة الصوت، وسرعة الحديث، وأنماط التنفس، بالإضافة إلى بيانات الحركة والإشارات الفسيولوجية. يقوم الذكاء الاصطناعي بعد ذلك بمعالجة هذه البيانات لاكتشاف أي تغيرات طفيفة قد ترتبط بحالات نفسية مثل الاكتئاب، أو القلق، أو الضغوط النفسية المتراكمة.
أداة إنذار مبكر وليست تشخيصاً نهائياً
أوضح الباحثون القائمون على المشروع أن هذه التقنية لا تهدف إلى تقديم تشخيص طبي نهائي للمستخدم، بل تعمل كأداة “إنذار مبكر”. وتكمن أهميتها في قدرتها على رصد التغيرات السلوكية والنفسية، مما يمنح المستخدم أو الطبيب فرصة للتدخل السريع والفعال قبل تفاقم الأعراض أو وصول الحالة إلى مراحل معقدة.
كما أشار الفريق إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي المستخدمة خضعت لاختبارات مكثفة على قواعد بيانات متنوعة، حيث أظهرت قدرة واعدة على التمييز بين الأنماط السلوكية الطبيعية وتلك التي قد تشير إلى اضطرابات نفسية كامنة. ويواصل الباحثون حالياً جهودهم لتحسين دقة النتائج وتقليل أي احتمالات للخطأ التقني.
مستقبل الرعاية الصحية النفسية
يرى الخبراء أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الأجهزة القابلة للارتداء يمثل تغييراً جذرياً في مستقبل الرعاية الصحية. فهذا النوع من التقنيات يسمح بمتابعة الحالة النفسية للمستخدم بصورة مستمرة وطبيعية دون الحاجة إلى زيارات متكررة للعيادات، مع الالتزام التام بمعايير أمنية مشددة للحفاظ على خصوصية البيانات الحساسة.
ويتوقع المختصون أن تسهم هذه التقنيات في دعم عمل الأطباء النفسيين بشكل كبير، خاصة في المراحل الأولى من المرض، من خلال توفير بيانات موضوعية تساعد على تقييم تطور الحالة ومدى الاستجابة للعلاج. ومع ذلك، يؤكد الجميع أن الذكاء الاصطناعي سيظل دائماً “أداة مساندة” للطبيب، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بديلاً عن التشخيص الطبي المباشر أو التقييم السريري المتخصص.


