لندن ، بريطانيا – في مشهد يعكس الهوس الكروي الذي لا يعرف حدوداً، بدأ مشجعو المنتخب الإنجليزي في حجز تذاكر الطيران والفنادق المتجهة إلى المكسيك. جاء ذلك تحضيراً لمواجهة محتملة في دور الـ16 من كأس العالم. وذلك على الرغم من أن منتخب “الأسود الثلاثة” بقيادة توماس توخيل لم يحسم تأهله بعد إلى هذا الدور.
ويستعد المنتخب الإنجليزي لخوض مواجهة حاسمة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية مساء اليوم في الساعة 5 مساءً بتوقيت المملكة المتحدة. هذه المباراة ستحدد مصير رحلة الإنجليز في البطولة.
وعلى الرغم من التحدي القائم، إلا أن قطاعاً كبيراً من الجماهير أبدى ثقة مطلقة في قدرة الفريق على تجاوز هذه العقبة. لهذا السبب، اتخذ الكثيرون قرارات مالية جريئة.
مخاطر مالية من أجل الحلم
وصلت حماسة الجماهير إلى حد التضحية بالمدخرات؛ حيث صرح ريان وودز (33 عاماً) بأنه أنفق مبالغ طائلة على تذاكر قابلة للاسترداد. كما أكد أنه سيستغرق عامين لسداد هذه التكاليف.
وفي خطوة أكثر جرأة، كشف المشجع جاك جودوين (34 عاماً) أنه استخدم “دفعة مقدمة” بقيمة 40 ألف جنيه إسترليني كانت مخصصة لمنزله لتمويل رحلته. واعتبر أن الأمر لم يعد مسألة “إذا” تأهلوا، بل “متى”.
تأتي هذه المخاطرات في ظل ارتفاع أسعار تذاكر المباريات في المكسيك، والتي وصلت إلى 3000 دولار (2265 جنيه إسترليني). ومع ذلك، يصر المشجعون على أن “التورط” في هذا العشق الكروي لا يترك لهم خياراً سوى المضي قدماً.
ملعب أزتيكا: حصن المكسيك المنيع
في حال نجاح إنجلترا في تخطي عقبة الكونغو، ستجد نفسها في مواجهة الدولة المضيفة، المكسيك، في معقلها التاريخي “ملعب أزتيكا”. ويعد هذا الملعب أحد أصعب الملاعب في العالم للفرق الزائرة؛ فالمكسيك لم تخسر عليه سوى مرتين فقط خلال 89 مباراة رسمية.
تلك المواجهة المرتقبة لن تكون مجرد مباراة كرة قدم؛ فالزوار سيواجهون عوامل بيئية صعبة تشمل الارتفاع الشاهق عن سطح البحر، والرطوبة العالية. كما سيواجهون الضوضاء الجماهيرية الصاخبة التي تحول كل كرة إلى لحظة حاسمة.
وتدخل المكسيك البطولة بأرقام استثنائية: 4 مباريات، 4 انتصارات، 8 أهداف مسجلة، وشباك نظيفة، مما يؤكد أنها ليست مجرد مستضيف يحلم، بل فريق يبحث عن المجد. ومع تزايد الضغوط الجماهيرية، تتجه الأنظار نحو إنجلترا لترجمة طموحات مشجعيها الذين دفعوا ثمن تذاكرهم مسبقاً إلى أداء ملحمي يليق بهذه الرحلة “المكلفة”.


