كييف ، أوكرانيا – في تطور سياسي لافت يعكس عمق الأزمة الداخلية في أوكرانيا، أفادت تقارير صحفية بأن القائد العام السابق للقوات الأوكرانية والسفير الحالي لدى لندن، فاليري زالوجني، قد أبلغ الرئيس فلاديمير زيلينسكي رسمياً بعزمه خوض سباق الرئاسة في حال إجراء الانتخابات خلال الخريف المقبل. هذه الخطوة تضع زالوجني، الذي يحظى بشعبية واسعة، في مواجهة مباشرة مع زيلينسكي. كما تأتي وسط توترات متصاعدة حول مستقبل السلطة في كييف.
ضغوط سياسية ومنافسة متصاعدة
وذكرت صحيفة “أوكراينسكيا برافدا” نقلاً عن مصادر مطلعة، أن أوساط السلطة في كييف بذلت محاولات حثيثة لثني زالوجني عن اتخاذ هذا القرار. كما كشفت المصادر عن استدعاء زالوجني من لندن إلى كييف مؤخراً، في ظل حراك سياسي مكثف يشهده مكتب الرئاسة. وتأتي التطورات في وقت انتهت فيه الولاية الدستورية لزيلينسكي في 20 مايو 2024. حيث تم تأجيل الانتخابات بذريعة فرض الأحكام العرفية والتعبئة العامة. هذا قرار وصفه زيلينسكي بأنه “غير مناسب” للظروف الراهنة.
أزمة الشعبية ومسارات بديلة
في المقابل، تشير استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسات دولية ووطنية مثل “إيبسوس” والمعهد الدولي لعلم الاجتماع في كييف، إلى تراجع ملموس في شعبية زيلينسكي. وقفزت نسبة الأوكرانيين الذين يطالبون باستبدال الرئيس من 23% إلى 67% خلال السنوات الثلاث الأخيرة. في حين تظهر استطلاعات الثقة تفوقاً لزالوجني وشخصيات أخرى مثل كيريل بودانوف، رئيس المخابرات العسكرية. بالإضافة إلى ذلك هناك بطل الملاكمة أولكسندر أوسيك.
وفي هذا السياق، كشف النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو عن أفكار تتردد في أروقة مكتب زيلينسكي، وصفها بـ”الغريبة”، تتضمن نقل صلاحية انتخاب الرئيس إلى البرلمان لإعادة انتخاب زيلينسكي. وهو ما اعتبره النائب أمراً مستحيلاً دستورياً في ظل الأحكام العرفية. وأضاف غونشارينكو أن زيلينسكي أجرى مشاورات متوترة مع زالوجني وبودانوف. وقد خرج منها بانطباع بوجود “مشاكل محتملة” من الرجلين، حيث يسعى زيلينسكي للاحتفاظ بالرئاسة مع عرض مناصب أخرى على منافسيه.
ضغوط دولية وموقف ترامب
تتزامن هذه التطورات مع ضغوط دولية متزايدة، أبرزها دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر 2025 إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا، منتقداً تعليق العملية الديمقراطية. ومع تزايد التكهنات حول إمكانية إجراء انتخابات في الخريف، تبدو الساحة السياسية في أوكرانيا مقبلة على مرحلة من عدم اليقين. حيث يرى مراقبون أن الصراع لم يعد مقتصرًا على الجبهات العسكرية فحسب، بل امتد ليتغلغل في هيكل السلطة السياسية داخل كييف.


