لندن – في تحول دراماتيكي لاستراتيجيات الحرب السيبرانية، لم يعد القراصنة بحاجة إلى تحطيم الجدران الدفاعية للمؤسسات، بل باتوا يفضلون الدخول من “الباب المفتوح” عبر استغلال الثقة الرقمية. ومن الواضح في مايو 2026 أن أخطر الهجمات هي تلك التي تأتي من “الداخل”، حيث يتم استغلال صلاحيات الموظفين أو مزودي الخدمات الموثوقين للوصول إلى قلب الأنظمة الحساسة دون إثارة أي شكوك، فيما يُعرف بهجمات “سلسلة التوريد” التي باتت الشبح الذي يؤرق كبرى الشركات العالمية.
“الاختراق الناعم”: لماذا لم تعد أنظمة الدفاع التقليدية كافية لحماية البيانات؟
أوضح خبراء الأمن أن المهاجمين يعتمدون الآن على “الهندسة الاجتماعية” لخداع الأفراد والحصول على مفاتيح الدخول بأساليب تبدو مشروعة تماماً. وبناءً عليه، لم يعد الأمن مجرد “جدار حماية” تقني، بل معركة وعي بشري بالأساس. ومن الواضح أن دمج الأكواد الخبيثة داخل تحديثات البرمجيات الرسمية أصبح وسيلة لضرب آلاف الضحايا بـ “رصاصة واحدة”، مما يجعل اكتشاف الهجوم عملية معقدة تشبه البحث عن إبرة في كومة قش، لأن المهاجم هنا يتحرك بصفة “صديق موثوق”.
“مبدأ الصفر”: هل ينهي نموذج “Zero Trust” عصر الاختراقات الذكية؟
يرى مختصون أن المواجهة الحقيقية تتطلب تغيير العقلية الأمنية بالكامل عبر الانتقال إلى نموذج “انعدام الثقة” (Zero Trust)؛ ونتيجة لذلك، يتم التحقق من هوية وصلاحية أي عملية وصول بشكل مستمر، حتى لو كانت من داخل الشبكة. وفي ظل هذا المشهد، يحذر المراقبون من أن التطور التقني للمهاجمين يفرض على المؤسسات بناء منظومة متكاملة تربط بين الوعي البشري والسياسات الصارمة، مؤكدين أن “الثقة العمياء” في العالم الرقمي هي أقصر طريق للكارثة.


