طهران ، ايران – في تطور حقوقي مرعب، وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على مقتل عشرات المواطنين خلال احتجاجات يناير الماضي، بدأت السلطة القضائية الإيرانية موجة واسعة وغير مسبوقة من إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين. وتكشف الإحصاءات الموثقة من قبل منظمة “هنغاو” لحقوق الإنسان عن حصيلة دموية. فقد لقي ما لا يقل عن 3500 مواطن حتفهم. بالإضافة إلى ذلك، غصت السجون بنحو 40 ألف معتقل خلال تلك الأحداث.
إعدامات في الظلام وتهم ملفقة
واستنادا إلى توثيق “هينغاو”، أصدر القضاء الإيراني أحكاما بالإعدام على ما لا يقل عن 30 معتقلا من مشاركي احتجاجات يناير. تم تنفيذ الحكم سرأ بحق 13 منهم حتى الآن في سجون قم، كرج، مشهد، وأصفهان.
وما يزيد من قتامة المشهد هو توجيه اتهامات فضفاضة لعدد كبير من السجناء بارتكاب “جرائم حرب” و”الإفساد في الأرض”. في العادة، تستخدم هذه التهم السياسية لتبرير تصفية المعارضين.
وأعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء حالة “التعتيم الرقمي” التي يفرضها النظام. وأكدت أن قطع الإنترنت المتعمد أعاق عملية توثيق الانتهاكات. لدرجة أن هويات بعض المتظاهرين لم تعرف إلا بعد تنفيذ إعدامهم سرا. فلم تتوفر أي معلومات سابقة عن وضعهم القانوني أو ظروف احتجازهم. بالإضافة إلى ذلك، يشير ذلك إلى محاكمات صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة.
تحذيرات من “الاختفاء القسري” وضغوط دولية
من جانبها، أصدرت منظمة حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحذيرا شديد اللهجة بشأن المصير المجهول لعشرات المعتقلين الذين يعيشون في حالة “اختفاء قسري”.
وأكدت المنظمة أن هؤلاء الأفراد محرومون من حق “الدفاع الفعال”. كما أنهم يواجهون خطر الموت في “محاكم ميدانية” تفتقد للنزاهة، محملة النظام القضائي والمؤسسات الأمنية المسؤولية الكاملة عن أي إزهاق للأرواح.
وتوجهت المنظمات الحقوقية بداء عاجل إلى المجتمع الدولي، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لكسر حاجز الصمت إزاء هذه الجرائم الممنهجة. واعتبرت أن استمرار الصمت الدولي بمثابة “ضوء أخضر” للنظام الإيراني. هذا يشجع النظام على مواصلة حملة التصفية ضد المعتقلين المجهولين.
مطالب بالتدخل الفوري
ودعت هيئة الرقابة على السجون الإيرانية إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية مكثفة لإرسال فرق تحقيق دولية إلى السجون. كما شددت على ضرورة إدراج ملف الإفراج عن السجناء السياسيين ووقف الإعدامات ورفع الرقابة عن الإنترنت كأولوية قصوى في أي مفاوضات دولية مع طهران. في الواقع، استمرار النهج الحالي يهدد بتحويل السجون الإيرانية إلى ساحات إعدام جماعية بعيدا عن أعين العالم.


