طهران، إيران – في خطوة دبلوماسية مفصلية وسط أجواء مشحونة بالترقب العسكري، أعلنت وكالة الأنباء الحكومية الإيرانية أن طهران سلمت ردها الرسمي، إلى الوسيط الباكستاني. جاء ذلك ردا على آخر مقترح قدمته الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب الدائرة في المنطقة.
وأفادت وكالة “مهر” للأنباء بأن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أكد أن هذه الردود جاءت بعد دراسة مستفيضة للملاحظات والمقترحات الأمريكية. كما أشار إلى أن المفاوضات في هذه المرحلة الحرجة تتركز بشكل أساسي على بند “إنهاء الحرب”. وتركز أيضا على وقف العمليات القتالية التي عصفت بالمنطقة منذ فبراير الماضي.
استنفار عسكري و”جاهزية هجومية”
بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، شهدت طهران تحركا عسكريا رفيع المستوى؛ حيث أطلع المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، خلال لقاء مع قائد مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، اللواء عبد اللهي، على تقرير شامل بشأن جاهزية القوات المسلحة. تضمن التقرير تقييما دقيقا لقدرات الجيش، والحرس الثوري، وقوات الأمن، وحرس الحدود، ووزارة الدفاع. بالإضافة إلى قوات التعبئة (الباسيج).
وأوضح اللواء عبد اللهي أن القوات الإيرانية تتمتع بـ “استعداد دفاعي وهجومي كامل”. وأكد امتلاك خطط استراتيجية وتجهيزات عسكرية متطورة لمواجهة ما وصفه بـ”الأعمال العدائية الأمريكية والإسرائيلية”.
وحذر من أن أي “خطأ استراتيجي” من قبل الأعداء سيقابل بـ”رد سريع وحازم وقوي”. وأوضح أن الرد سيجعل المعتدين يندمون على نواياهم.
خامنئي: تدابير جديدة ومواجهة مستمرة
من جانبه، أشاد مجتبى خامنئي بـ “بطولات القوات المسلحة” خلال الأشهر الماضية، معتبرا أن الاستراتيجيات التي اتخذتها القيادة ساهمت في إفشال مخططات الأعداء. وساهمت أيضا في تحقيق “انتصارات كبيرة”.
وفي خطوة توحي بالاستعداد لكافة الاحتمالات، أعلن خامنئي عن اعتماد “تدابير جديدة وحاسمة” لمواصلة العمليات العسكرية. وأكد أنه سيتم مواجهة القوى الدولية بكل قوة، في حال فشل المسار السياسي.
وتأتي هذه التطورات بعد مرور أشهر مأساوية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل. ورغم إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في أبريل الماضي، وفشل جولات التفاوض في إسلام آباد، لا يزال الغموض سيد الموقف.
وبينما لم يعلن رسميا عن استئناف القتال الشامل، بدأت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري خانق على الموانئ الإيرانية. ودفع ذلك الأطراف الوسيطة لتكثيف جهودها لتنظيم جولة مفاوضات جديدة. وقد تكون هذه المفاوضات الفرصة الأخيرة لتفادي انفجار إقليمي شامل.


