مدريد ، اسبانيا – تشهد مدينة سبتة، الجيب الإسباني الواقع في شمال أفريقيا، حالة تأهب قصوى بعد عبور آلاف الأشخاص من المغرب بشكل غير منظم، مما أسفر عن مقتل 18 شخصا على الأقل، في تدفق بشري كبير وموجة هجرة غير نظامية مكثفة بدأت منذ نحو 30 يوليو 2026. وتؤكد تقارير ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أن آلاف الأشخاص قد نجحوا في عبور الحدود، حيث تراوحت أعداد المشاركين في الموجة الرئيسية بين 1,500 و3,000 شخص، عمدوا إلى اختراق السياج الحدودي أو السباحة حوله مستخدمين سترات النجاة.
عبر آلاف الأشخاص الحدود من المغرب إلى سبتة بعد ظهر يوم الخميس دون أي رقابة، سارين على اليابسة ثم سابحين عبر حاجز الأمواج الذي يفصل الحدود. كان الصباح الباكر هادئا ولم يشهد سوى بضع عشرات من السباحين، لكن بحلول منتصف النهار، امتلأت الحدود بالمغاربة في مشهد مهيب؛ حيث دخل الآلاف غارقين في الماء كأنهم يحتفلون بفوز في كأس العالم، فتعانقوا وطلبوا ملابس نظيفة لتجفيف هواتفهم وهتفوا فرحا، بينما واصل آخرون يحملون أطفالا طريقهم بحثا عن مركز استقبال.
ولم تتمكن قوات الحرس المدني وخدمات الطوارئ، التي بدت عاجزة عن استيعاب العدد الهائل، إلا من تقديم الإسعافات الأولية للجرحى، فيما لقي ما لا يقل عن ثمانية عشر شخصا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول. وفي وقت متأخر من بعد ظهر الخميس، حشدت الحكومة وحدات من الجيش كانت منتشرة في سبتة لدعم الحرس المدني، وتوجه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى المدينة يوم الجمعة.
سرعان ما تتلاشى الفرحة مع وصول المهاجرين إلى مركز احتجاز المهاجرين المؤقت (CETI)؛ حيث يتجول مئات الشباب بلا هدف غير عالمين بما ينتظرهم، يسألون المارة عن الغرض من السوار الممنوح لهم، وإمكانية المغادرة إلى البر الرئيسي، وموعد الحصول على الطعام أو علاج معصمهم المتورم. وصلت شاحنات القمامة إلى المركز ليفيض بالنفايات ويصبح على وشك كارثة صحية، بينما تظل البوابات مغلقة مع صنبور ماء واحد كوسعيلة وحيدة للاستحمام، لتغلب على وجوههم ملامح الإرهاق والشك واليأس، وسط حركة دؤوبة لسيارات الشرطة ومركبات الصليب الأحمر وشاحنات الإمدادات صعودا نحو المركز.
طوارئ إنسانية واستنزاف مرافق الإيواء المحلية
أمام هذا الضغط البشري الهائل، أعلن رئيس مدينة سبتة حالة طوارئ إنسانية واجتماعية شاملة. وأسفرت الأحداث عن اكتظاظ حاد في مرافق الاستقبال، لا سيما المخصصة للقاصرين غير المصحوبين بذويهم، مما اضطر مئات المهاجرين إلى النوم في العراء. وفي الاستجابة الرسمية، أعلنت الحكومة الإسبانية نشر تعزيزات عسكرية لدعم الحرس المدني وتكثيف التنسيق مع المغرب لترتيب عمليات العودة، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز.
حقيقة الأرقام المتداولة: تفنيد مبالغات وسائل التواصل الاجتماعي
في ظل تداول أرقام ضخمة على منصات التواصل الاجتماعي تشير إلى عبور 12,000 مهاجر في الساعة ووصول الإجمالي إلى 80,000 شخص، توضح التقارير الميدانية والإحصاءات الرسمية عدم دقة هذه المزاعم. وأفاد مسؤول محلي بأن ذروة العبور بلغت نحو 200 شخص في الدقيقة (12,000 في الساعة) كحالة ذروة قصيرة الأمد وليست تدفقا مستمرا على مدار الساعة.
ولا تتناسب هذه الأرقام مع المساحة الجغرافية المحدودة لسبتة وقدرتها الاستيعابية، وتنسب تلك التقديرات التراكمية إلى حسابات ثانوية ومنشورات غير مؤكدة. ولم تصور حكومة سانشيز الحدث كتهديد وجودي للأمن القومي، بل ركزت على الاستجابة العملياتية السريعة والتعاون مع الرباط، في وقت تواجه فيه انتقادات قاسية من المعارضة المطالبة بإعلان حالة طوارئ وطنية وسط ترقب للبيانات الرسمية لوزارة الداخلية الإسبانية.


