تل أبيب ، اسرائيل – أكد تقرير تحليلي نشره موقع “واي نت” الإسرائيلي أن إيران، نظراً لمساحتها الجغرافية الشاسعة، وعدد سكانها الكبير، وتنوعها العرقي الفريد، لن تشهد تغييراً جذرياً في النظام عبر الاعتماد حصراً على العمليات العسكرية واسعة النطاق. وبحسب الموقع، فإن الضربات العسكرية المجرّدة تفتقر إلى القدرة على إحداث انهيار شامل، مما يفرض إعادة التفكير في طبيعة المواجهة الاستراتيجية مع طهران.
البديل الاستراتيجي: تآكل السيطرة الإقليمية
وفقاً للرؤية التي طرحها الموقع، فإن الاستراتيجية الأكثر فعالية لا تكمن في الضربات الفوقية، بل في إنشاء سلسلة من المناطق التي تفقد الحكومة المركزية السيطرة عليها تدريجياً. ويقترح التقرير أن يتزامن هذا التآكل الجغرافي مع تشكيل إدارات محلية بديلة لإدارة شؤون السكان في تلك المناطق الخارجة عن سلطة طهران، وتقديم دعم غربي شامل سياسياً واقتصادياً وأمنياً لتلك الإدارات لضمان استمراريتها وقدرتها على الصمود.
دروس من غزة ولبنان: خطأ الاكتفاء باغتيال القادة
يُشير تحليل “واي نت” إلى أن العِبر المستخلصة من العمليات العسكرية ضد حماس في غزة وحزب الله في لبنان وإيران، تُثبت أن استهداف القادة العسكريين والبنية التحتية وحدها لا يؤدي أبداً إلى تغيير دائم. وعلى الرغم من الضربات القوية والمتتالية التي تلقتها حركة حماس، فإن غياب آلية حكم وبديل مدني فعال مكّن الحركة من إعادة بناء جزء كبير من قواتها، ومواصلة بسط نفوذها على المناطق التي تفتقر إلى سيطرة عسكرية مباشرة. ويختلف المشهد في لبنان بعض الشيء، حيث يرى التحليل أن تعزيز دور الحكومة والجيش اللبنانيين بدعم استراتيجي من الولايات المتحدة وإسرائيل يمتلك القدرة على الحد من نفوذ حزب الله وهيمنته على المدى البعيد.
استنتاجات نهائية: العِبرة بفقدان الأرض لا الأشخاص
يخلص التقرير في نهايته إلى حقيقة جوهرية تتعلق بطبيعة الأنظمة الشمولية المشابهة للنظام الإيراني؛ حيث يمكن لهذه الأنظمة بسهولة نسبية أن تعوض قادتها المفقودين وتستبدلهم بصف ثاني وثالث. وعلى النقيض من ذلك، فإن فقدان السيطرة التدريجي على الأراضي والسكان هو العامل الوحيد الذي يقلل بشكل جذري وقاطع من قدرة النظام على إعادة بناء سلطته ونفوذه، وهو ما يجب أن تُبنى عليه أي استراتيجية مستقبلية ناجحة.


