تل ابيب ، اسرائيل – كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، في تقرير واسع، أن أجهزة الاستخبارات الغربية ترجح بشدة أن إيران قد تسعى إلى جرّ إسرائيل إلى مواجهة عسكرية واسعة، أو حتى توجيه ضربة استباقية مفاجئة، محاولةً بذلك تقديم “مفاجأة” للمرشد الحالي عبر الانتقام لاغتيال والده المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المسعى الإيراني المستمر يستهدف تحقيق عنصر المفاجأة والانتقام، مستندةً في تقييمها إلى حالة التردد الواضحة لدى القيادة الإسرائيلية في العودة إلى دوامة الحرب الشاملة، فضلاً عن وجود خلافات وتصدعات في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، وهي انقسامات تسعى طهران بشتى الطرق إلى استغلالها لصالح أجندتها الإقليمية.
ورأت الصحيفة أن الاستحقاقات السياسية المرتبطة بالانتخابات الأمريكية تمثل “قيداً محتملاً” قد يحدّ من طبيعة ونطاق الرد الأمريكي المرتقب؛ ومن المنظور الإيراني، فإن أي تورط عسكري إسرائيلي محتمل قد يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج ويُضفي طابعاً تعبوياً معيناً على مجريات الحرب.
تصريحات ترامب وتلويح بالهجوم
في غضون ذلك، سلطت الصحيفة الضوء على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقع “أكسيوس”، والتي أكد فيها أنه يدرس بجدية شن “هجمات كبرى أضخم من أي وقت مضى” ضد إيران، مشدداً على أنه بات “على وشك اتخاذ قرار حاسم”. وأضاف ترامب أن “إسرائيل ستنضم إلى الهجوم في غضون دقيقتين لو طلبتُ ذلك”، لكنه استدرك بالتأكيد على أن بلاده “لا تحتاج إلى أحد” بمفردها لشن مثل هذه الهجمات النوعية، مشيراً إلى أن مشاركة تل أبيب ستترتب عليها “عواقب” أمنية، وهو ما فُسِّر كتلميح لاحتمال إطلاق إيران صواريخ مكثفة باتجاه الأراضي الإسرائيلية رداً على ذلك.
جاهزية بنك الأهداف الإسرائيلي
من جهتها، كشفت قناة “i24news” العبرية أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل أعدت وجهزت “بنك الأهداف” الذي سيتم استهدافه فور اتخاذ القرار بالمشاركة في هجوم شامل بالتنسيق مع الولايات المتحدة. ونقلت القناة عن مسؤول أمني مطلع قوله إن “الأهداف جاهزة بالفعل، لكن كل شيء يمكن أن ينقلب في ثانية”، مضيفاً أن إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر وموافقة ترامب للانطلاق، على أن تنضم للقتال بناءً على طلب أمريكي أو في حال تعرضها لهجوم إيراني مباشر أيهما يحدث أولاً.
وأوضحت التقارير أن المشاورات الأمنية المكثفة تواصلت بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي خلال الأيام الأخيرة، حيث أبلغت تل أبيب واشنطن رسمياً بانضمامها الكامل إلى الحملة العسكرية إذا قرر الرئيس الأمريكي تغيير المرحلة الحالية. ويشمل هذا المسار استهداف بنى تحتية حيوية وإلحاق ضرر بالغ بالنظام الإيراني وتهديداته الإستراتيجية، بما في ذلك البرنامج النووي والصاروخي.
استعدادات طارئة وتصريحات رسمية
في ظل حالة عدم اليقين السائدة وغياب موعد محدد للقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي الأسبوع المقبل، يعقد نتنياهو اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء الأمني المصغر “الكابينت”، وسط استعدادات أمنية مكثفة لعطلة نهاية أسبوع قد تشهد تصعيداً عسكرياً غير محسوب.
ومن جانبه، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عقب مشاورات أمنية موسعة مع رئيس الأركان العامة إيال زامير وكبار قادة الجيش، بأن إسرائيل تقف على أهبة الاستعداد لكل الاحتمالات والسيناريوهات المحتملة، محذراً من أن “إذا هاجمت إيران إسرائيل، ستتلقّى ضربة قاصمة”. وفي سياق متصل، نقل عن الرئيس ترامب قوله إن “الإيرانيين يرغبون في التفاوض، لكنهم ليسوا مستعدين للتوصل إلى اتفاق في الوقت الراهن، إذ لم يعانوا بما يكفي من الألم بعد”.


