الجيزة، مصر – يعد مروان بن محمد، المعروف في كتب التاريخ بـ”مروان الحمار”، آخر خلفاء الدولة الأموية. وقد ارتبط اسمه بنهاية واحدة من أكبر الدول الإسلامية بعد سلسلة من الصراعات الداخلية والثورات. ساهمت تلك الصراعات والثورات في تمهيد الطريق لقيام الدولة العباسية عام 750 ميلادية.
تولى مروان بن محمد الخلافة في مرحلة شديدة الاضطراب. فقد واجه تمردات متلاحقة وانقسامات سياسية وقبلية. بالإضافة إلى ذلك، اتسع نفوذ الدعوة العباسية التي نجحت في حشد أنصارها داخل العراق وخراسان. استفادت الدعوة العباسية من حالة الضعف التي أصابت الدولة الأموية في سنواتها الأخيرة.
رحلة فرار مروان بن محمد
وشهدت تلك الفترة معركة الزاب الكبرى، التي وقعت شمال العراق، وانتهت بهزيمة الجيش الأموي أمام القوات العباسية بقيادة عبد الله بن علي. بعدها، بدأت رحلة فرار مروان بن محمد من مدينة إلى أخرى في محاولة لإعادة تنظيم قواته واستعادة نفوذه.
وتوجه الخليفة الأموي جنوبًا مرورًا ببلاد الشام ثم فلسطين، قبل أن يصل إلى مصر. في المقابل، واصلت القوات العباسية ملاحقته حتى تمكنت من العثور عليه في منطقة بوصير بمحافظة الجيزة.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن مروان بن محمد قتل هناك عام 750 ميلادية، لتنتهي بوفاته الدولة الأموية في المشرق الإسلامي بعد نحو تسعين عامًا من تأسيسها. أي أن عهد الدولة العباسية يبدأ بعدها، وقد حكمت أجزاء واسعة من العالم الإسلامي لقرون تالية.
أبرز المحطات في التاريخ الإسلامي
ويصف عدد من المؤرخين مروان بن محمد بأنه كان قائدًا عسكريًا يتمتع بالكفاءة والخبرة. ومع ذلك، فإن التحديات السياسية والانقسامات الداخلية التي واجهها، بالإضافة إلى اتساع التأييد للدعوة العباسية، جعلت من الصعب الحفاظ على تماسك الدولة في سنواتها الأخيرة.
وتظل قصة مقتل آخر خلفاء بني أمية واحدة من أبرز المحطات في التاريخ الإسلامي. إذ مثلت نهاية حقبة سياسية كبرى وبداية مرحلة جديدة أعادت رسم خريطة العالم الإسلامي. كما تركت آثارًا امتدت إلى مجالات السياسة والإدارة والثقافة لقرون طويلة.


