واشنطن, الولايات المتحدة – أثارت مسودة تقرير صادرة عن “لجنة الحرية الدينية”، وهي هيئة استشارية فيدرالية عينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة من الانتقادات السياسية والحقوقية الحادة. وتدعو المسودة إلى تعزيز ما وصفته بـ “التعاون بين السياسة والدين”، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإعادة تعريف الهوية الأمريكية.
مسودة تقرير تثير الجدل حول الهوية الأمريكية
يرى التقرير الصادر في 26 يونيو 2026، ضرورة إعادة تفسير مبدأ فصل الدين عن الدولة في سياق يدمج المؤسسات الدينية بالمجال العام. وأشار الخبراء إلى أن هذه التوصيات تتحدى السوابق القضائية للمحكمة العليا التي تحظر إنشاء دين رسمي للدولة.
تشكيلة اللجنة المكونة من مسيحيين إنجيليين محافظين أثارت مخاوف بأن “الحرية” المنشودة قد تقتصر على فئة واحدة فقط. وتتوسع المخاوف من أن هذا التوجه يهدف لترسيخ مفهوم “الأمة المسيحية” على حساب التنوع الديني التاريخي للمجتمع الأمريكي.
الاستراتيجية الانتخابية لترامب والقومية الدينية
يربط محللون سياسيون بين هذا التقرير والاستراتيجية الانتخابية للرئيس ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. ويسعى ترامب لاستمالة قاعدته الانتخابية من المسيحيين المحافظين، خاصة في ظل تراجع شعبيته بسبب الأزمات الاقتصادية وتداعيات الحرب في إيران.
استخدم ترامب في خطاباته الأخيرة لغة حادة تجاه خصومه السياسيين، مصوراً الانتخابات كمعركة بين “الشيوعية والحرية”. هذا التوجه لقي صدى في ولايات مثل تكساس، حيث بدأت تشريعات بفرض رموز دينية في المدارس العامة ضمن مناهج التعليم الإلزامية.
انقسام سياسي وحقوقي حيال مستقبل العلمانية
قوبل التقرير برفض واسع من المنظمات المدنية، حيث وصف بول راوشن بوش، رئيس التحالف بين الأديان، التوجه بأنه “ضيق” ويهدف لتقسيم المجتمع. وأشار إلى تجاهل التقرير للتحديات الأخرى مثل التمييز والتحيز الديني في سياقات مختلفة.
بدورها، حذرت ميليسا ديكمان، رئيسة معهد الدين العام، من أن اختلاط الدين بالسياسة يسير نحو مستويات غير مسبوقة. ويظل التساؤل مطروحاً حول دستورية هذه التوجهات ومدى تأثيرها على التماسك الاجتماعي في ظل استمرار الفعاليات الدينية المدعومة من البيت الأبيض.


