طهران ، ايران – في تطور يعكس تحولا ملموسا في ديناميكيات الممر المائي الأكثر حيوية في العالم، أفادت شركة “كيبلر” (Kpler) للتحليلات أن 36 سفينة شحن قد نجحت في عبور مضيق هرمز يوم الاثنين، الموافق الأول من يوليو.
ويمثل الرقم ذروة نشاط الملاحة البحرية في المضيق منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وهذا يشير إلى بداية مرحلة جديدة من التعافي التدريجي لحركة التجارة العالمية عبر هذا الشريان النفطي المهم.
عودة تدريجية للملاحة الدولية
استندت شركة “كيبلر” في بياناتها إلى أنظمة مراقبة الشحن الدقيقة، مرجحة أن يرتفع هذا العدد بشكل أكبر مع اكتمال رصد كافة السفن العابرة خلال اليوم نفسه.
وأوضحت هيئة مراقبة الملاحة البحرية العالمية أن تسجيل عبور 36 سفينة يعني استعادة حوالي ثلث حركة الملاحة الطبيعية التي كانت تشهدها المنطقة قبل الحرب. حيث كان المتوسط اليومي للعبور يصل إلى 120 سفينة. ورغم أن هذا الرقم لا يزال بعيدا عن مستويات ما قبل النزاع، إلا أن المراقبين يرونه مؤشرا إيجابيا على وجود رغبة في العودة إلى الاستقرار التجاري.
صراع “الإدارة” والالتزامات الدولية
يأتي هذا العبور في ظل تباين في الرؤى السياسية حول مستقبل إدارة المضيق؛ فبينما شددت الإدارة الأمريكية، في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة، على ضرورة إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية دون فرض أي رسوم إضافية، تبنت السلطات الإيرانية موقفا أكثر تحفظا.
وقد صرح مسؤولون في طهران بأن “الأوضاع في المضيق لن تعود مطلقا إلى ما كانت عليه قبل الحرب”، مما يوحي بأن إيران تسعى لترسيخ دور إداري جديد يتجاوز القواعد التي كانت متبعة سابقا. وهذا يضيف طبقة من الغموض حول طبيعة الترتيبات الأمنية والإدارية في المرحلة المقبلة.
قفزة في صادرات النفط الإيراني
على صعيد مواز، كشفت وكالة “بلومبيرغ” أن حركة ناقلات النفط شهدت نشاطا مكثفا يتجاوز مجرد عبور السفن التجارية. وأشارت بيانات تتبع السفن إلى أن صادرات النفط الإيراني سجلت مستويات قياسية هي الأعلى منذ بداية الحرب؛ حيث دخلت ثلاث ناقلات نفط عملاقة، رغم خضوعها للعقوبات الأمريكية، مضيق هرمز يوم الاثنين. وقد كانت محملة بقرابة ستة ملايين برميل من النفط الخام. وكانت متجهة نحو الأسواق الآسيوية وتحديدا إلى مياه سنغافورة.
ويضع هذا التطور المجتمع الدولي أمام معادلة معقدة، حيث تتداخل جهود تأمين الممرات المائية العالمية مع تعقيدات العقوبات الاقتصادية، والواقع العسكري الجديد الذي فرضته الحرب في الشرق الأوسط، مما يجعل من حركة السفن عبر هرمز مؤشرا ليس فقط للتجارة، بل لتوازنات القوى الإقليمية والدولية.


