باريس ، فرنسا – أعلنت شركة إدارة الطاقة الفرنسية (EDF) عن تعليق العمليات في محطة “غولفيش” للطاقة النووية، الواقعة في مقاطعة تارن وغارون بجنوب غرب فرنسا، وذلك كإجراء احترازي في ظل موجة الحر الشديدة التي تجتاح البلاد. وتأتي هذه الخطوة في وقت سجلت فيه هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية درجات حرارة قياسية. من المتوقع أن تتجاوز هذه الدرجات حاجز الـ 40 درجة مئوية في معظم أنحاء البلاد. ويأتي هذا بالتزامن مع وقوع أكثر من 20 حالة وفاة مرتبطة بالمناخ المتطرف.
المعايير البيئية وأزمة التبريد
تعتمد المفاعلات النووية الفرنسية الـ 57 بشكل أساسي على أنظمة تبريد تستمد مياهها من الأنهار أو البحر. وتفرض القوانين البيئية الصارمة، خاصة القرار الصادر عام 2006، قيوداً دقيقة على درجة حرارة مياه الأنهار بعد تصريفها من المحطات. إذ يجب ألا تتجاوز 28 درجة مئوية لضمان حماية التوازن البيئي للنباتات والحيوانات النهرية. ونظراً لارتفاع درجة حرارة مياه نهر “غارون” الذي يغذي محطة “غولفيش” إلى هذا الحد، اضطرت الشركة لإيقاف أحد مفاعلاتها العاملة. في الوقت نفسه، كان المفاعل الآخر متوقفاً بالفعل لأغراض الصيانة.
قدرات المحطة وتحديات الإنتاج
تحتوي محطة “غولفيش”، القريبة من مدينة تولوز، على مفاعلين يعملان بالماء المضغوط بسعة 1.3 جيجاواط لكل منهما. ورغم أن إغلاق المحطات لأسباب بيئية كان في الماضي إجراءً محدود التأثير، حيث لا يتجاوز الانخفاض السنوي في إنتاج الطاقة حوالي 0.3%، إلا أن تداعيات التغير المناخي بدأت تفرض واقعاً جديداً.
مستقبل الطاقة النووية في ظل التغير المناخي
تشير التقديرات إلى أن استمرار هذا النمط المناخي دون تكييف تقني قد يرفع متوسط الانخفاض في الإنتاج السنوي إلى 1.4% بحلول عام 2035. ومن المتوقع أن يصل إلى 1.5% بحلول عام 2050. وفي ظل استمرار موجة الحر، تواجه شركة (EDF) تحديات لوجستية متزايدة. كما تلوح في الأفق احتمالات اضطرارها لخفض الإنتاج في محطات نووية أخرى على مستوى البلاد، مما يثير تساؤلات حول مدى مرونة البنية التحتية للطاقة النووية في فرنسا أمام الظواهر الجوية المتطرفة.
وتعد هذه الأزمة انعكاساً مباشراً للضغوط التي يضعها الاحتباس الحراري على قطاعات حيوية. لم يعد أمن الطاقة في فرنسا بمنأى عن تأثر النظم البيئية المائية بارتفاع درجات الحرارة العالمية.


