بروكسل ، بلجيكا – أعلن الاتحاد الأوروبي بدء مرحلة جديدة من المفاوضات الرسمية مع أوكرانيا ومولدوفا تمهيداً لانضمامهما إلى التكتل الأوروبي، في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي لبروكسل نحو توسيع نطاق الاتحاد وتعزيز حضوره السياسي والاقتصادي في شرق أوروبا.
وتشمل المفاوضات سلسلة طويلة من الملفات المتعلقة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والقضائية، إضافة إلى مواءمة التشريعات الوطنية للبلدين مع القوانين والمعايير الأوروبية المعمول بها داخل الاتحاد. وتُعد هذه المرحلة من أكثر المراحل تعقيداً في عملية الانضمام، إذ تتطلب تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق قد تستغرق سنوات قبل الوصول إلى العضوية الكاملة.
وأكد مسؤولون أوروبيون أن فتح مسار التفاوض لا يعني انضماماً فورياً، بل يمثل بداية عملية تدريجية تعتمد على مدى التزام كييف وكيشيناو بالشروط والمعايير المطلوبة، خاصة في مجالات سيادة القانون ومكافحة الفساد وتعزيز المؤسسات الديمقراطية.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تقديم الدعم السياسي والاقتصادي لأوكرانيا في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها، بينما تسعى مولدوفا إلى تسريع اندماجها مع المؤسسات الأوروبية وتعزيز علاقاتها مع دول الاتحاد.
ويرى مراقبون أن إطلاق المفاوضات يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يعكس رغبة أوروبية في ترسيخ الاستقرار داخل القارة وإرسال رسالة واضحة بشأن مستقبل دول شرق أوروبا ضمن المنظومة الأوروبية.
كما يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولاً مهماً في سياسة التوسع الأوروبية بعد سنوات من التباطؤ، حيث تسعى بروكسل إلى تعزيز نفوذها في محيطها الشرقي ومواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
ومن المتوقع أن تخضع عملية التفاوض لمراجعات دورية وتقييمات فنية دقيقة خلال السنوات المقبلة، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن منح أوكرانيا ومولدوفا العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وهو مسار يصفه المسؤولون الأوروبيون بأنه طويل لكنه يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل القارة.


