مقديشو ، الصومال – تشهد العاصمة الصومالية مقديشو منذ مساء الأربعاء حالة من الفوضى الأمنية والنزاع المسلح الذي يهدد بتقويض الاستقرار الهش في البلاد. فقد اندلعت اشتباكات عنيفة ومستمرة منذ أكثر من 20 ساعة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس حسن شيخ محمود ووحدات مسلحة تابعة للمعارضة. وأسفر ذلك عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. كما سادت حالة من الذعر والنزوح الجماعي بحثا عن ملاذات آمنة.
ميادين القتال: انقسام أمني ودمار واسع
تركزت أعنف المعارك في موقعين استراتيجيين. الأول هو حي “هولوداغ”، حيث يقع مقر إقامة رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري الذي تعرض لقصف مدفعي مباشر. أما البؤرة الثانية فهي حي “ميرينايو” في مقاطعة عبد العزيز. ويعد هذا الحي معقل القوات الموالية للرئيس السابق الشيخ شريف شيخ أحمد.
وأفادت مصادر ميدانية أن قوات الحكومة اضطرت للانسحاب من خطوط التماس في عدة مواقع بعد اشتباكات ضارية. في الوقت نفسه، وسعت المعارضة نطاق سيطرتها لتصل إلى مناطق قريبة من تقاطع “سانكا”.
وقد انعكس الانقسام السياسي على الميدان. فقد شوهد جنود يهتفون علنا بشعارات مناهضة للرئيس في سابقة تعكس شرخا حادا في صفوف القوات الأمنية.
“انقلاب دستوري” أم ولاية قانونية؟
تتويجا لأزمة سياسية بلغت ذروتها عقب انتهاء الولاية الرسمية للرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو 2026، ترفض المعارضة – ممثلة في “مجلس مستقبل الصومال” و”منتدى إنقاذ الصومال” – التعديلات الدستورية التي أقرتها الحكومة لتمديد ولايتي البرلمان والرئاسة لعام إضافي. وتعتبر المعارضة هذه الخطوة “انقلابا دستوريا”. في المقابل، يتمسك الرئيس بشرعية تعديلاته، مؤكدا أن ولايته قانونية حتى مايو 2027.
واتهمت الحكومة الصومالية رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري بقيادة “ميليشيات مسلحة” هاجمت مركزا للشرطة في هولوداغ، متوعدة بملاحقة المتورطين. ورد خيري عبر منصة “إكس” بأن منزله تعرض لهجوم من قوات الرئيس بينما كان يستعد لتنظيم تظاهرة سلمية.
ويحذر خبراء أمنيون من أن هذه المواجهات تعيد إلى الأذهان أزمة عام 2021، التي كادت أن تطيح بالاستقرار. كما يشيرون إلى أن الفراغ الأمني الراهن يوفر بيئة خصبة لحركة “الشباب” المتطرفة لاستغلال الانشغال بالصراع الداخلي وشن هجمات واسعة النطاق في عمق العاصمة. ومع استمرار دوي القذائف، يظل مصير العاصمة معلقا على قدرة الوساطات الدولية على نزع فتيل الأزمة قبل انزلاق البلاد نحو حرب أهلية شاملة.


