صوت الإمارات – في تصريح خاص لموقع “صوت الإمارات”، أكد الباحث والمحلل السياسي في الشأن الخليجي والعربي، طارق أبو زينب، أن المنطقة تمر بلحظة إقليمية بالغة التعقيد. إذ تجاوزت المواجهة بين المحور الدولي وإيران مفهوم الصراع التقليدي. كما تحولت هذه المواجهة إلى نقطة تحول خطرة تهدد بنية النظام الدولي بأكمله.
خرق القوانين واستهداف الأعيان المدنية
وأوضح أبو زينب لـ”صوت الإمارات” أن التصعيد الإيراني الأخير لم يعد يلتزم بقواعد الاشتباك. بل انتقل إلى نمط ممنهج يستهدف بشكل مباشر الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية في دول الخليج والأردن، عبر الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
وأشار إلى أن استهداف المطارات، ومحطات تحلية المياه، وصولاً إلى الاعتداء غير المسبوق على القنصلية الإماراتية في أربيل، يعكس نهجاً قائماً على تصدير الأزمات. كما أوضح أنه إدارة الفوضى في خرق صارخ لميثاق الأمم المتحدة.
الإمارات.. صمود ميداني ورؤية سيادية
وحول استهداف دولة الإمارات، قال أبو زينب: “برزت الإمارات كإحدى أكثر الدول استهدافاً لمحاولات الابتزاز السياسي والأمني، إلا أن أبوظبي لم تكتفِ برد الفعل، بل واجهت التهديد بمنظومات دفاع جوي متطورة وإجراءات أمنية دقيقة أثبتت كفاءتها في احتواء الهجمات”.
وأضاف أن الخطر الحقيقي يكمن في الرسالة الإيرانية التي تحاول تحويل أمن الخليج إلى ورقة ضغط دولية عبر استهداف المدنيين. بالإضافة إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك.
سلاح الجغرافيا.. هرمز وباب المندب
وفي تحليله للممرات المائية، ذكر أبو زينب أن مضيق هرمز تحول في يد طهران من شريان اقتصادي إلى “أداة ضغط جيوسياسي”. كما أكد أن التهديد بتعطيل الملاحة فيه يمثل “إرهاباً اقتصادياً” يمس الأمن الغذائي والطاقة عالمياً.
وأشار أيضاً إلى جبهة “باب المندب” التي تستخدم فيها إيران أذرعها الميليشياوية، وتحديداً الحوثيين. إذ تعمل هذه الأذرع على تعطيل سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا.
الفجيرة.. “الرئة” التي أفشلت مخططات الخنق
وكشف الباحث طارق أبو زينب في تصريحه لـ”صوت الإمارات” عن عبقرية الاستراتيجية الإمارتية في مواجهة هذه التهديدات. وقد أشاد بإنشاء خط أنابيب حبشان – الفجيرة.
وقال: “هذا المشروع ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل هو رؤية سيادية أعادت توزيع المخاطر الجيوسياسية، حيث أصبحت الفجيرة (رئة اقتصادية) تمنح الإمارات مناعة كبرى وتسمح بتصدير النفط بعيداً عن نقاط الاشتباك الهشة في مضيق هرمز، مما قلّص من قدرة أي طرف على استخدام لغة الخنق المباشر”.
دعوة للتحرك الدولي تحت الفصل السابع
واختتم أبو زينب تصريحه لـ”صوت الإمارات” بالتشديد على أن الإدانات الدولية لم تعد كافية. كما دعا مجلس الأمن للتحرك الفعلي تحت الفصل السابع لفرض إجراءات ملزمة تضمن حرية الملاحة ومنع ابتزاز الاقتصاد العالمي.
وختم قائلاً: “المعركة اليوم هي معركة السيطرة على شرايين الحياة، وبينما يوظف البعض الجغرافيا للابتزاز، أثبتت الإمارات أنها قادرة على إعادة هندستها لحماية سيادتها واستقرار العالم”.



