واشنطن ، الولايات المتحدة – أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بحثية بارزة أن الغالبية العظمى من اليهود المقيمين في الولايات المتحدة يفضلون الإطاحة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخسارته في انتخابات الكنيست المقبلة. وتأتي نتائج استطلاع للرأي لتشكل انتكاسة سياسية جديدة لكتلة اليمين والائتلاف الحاكم في إسرائيل. كما تتزامن هذه النتائج مع مؤشرات داخلية تقارب هذه النتائج إلى حد كبير في الشارع الإسرائيلي. وبحسب معهد سياسات الشعب اليهودي (JPPI)، فإن نحو ثمانية من كل عشرة يهود أمريكيين، بنسبة بلغت 78 بالمئة، يتابعون باهتمام بالغ وتفصيلي التطورات والأخبار المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة في دولة الاحتلال. وهو ما يعكس ارتباطا وثيقا ومستمرا بقضايا المنطقة وصنع القرار السياسي فيها.
تفاصيل الاستطلاع ومشاركة الناخبين مزدوجي الجنسية
أوضح المعهد أن هذا الاهتمام الواسع يتجاوز الحدود الجغرافية، ورغم أن نسبة ضئيلة لا تتجاوز 8 بالمئة فقط من شريحة المستطلعة آراؤهم يحملون الجنسية المزدوجة ويحق لهم الاقتراع بشكل فعلي في الصناديق الإسرائيلية، إلا أن الحماسة تبلغ ذروتها بين هؤلاء المؤهلين للتصويت. حيث ترتفع نسبة مشاركتهم المرتقبة لتصل إلى 92 بالمئة، وفقا لما نقلته وسائل إعلام عبرية من بينها القناة السابعة الإسرائيلية. وفيما يتعلق بتفضيلاتهم السياسية المباشرة، كشفت الأرقام أن 54 بالمئة من إجمالي المستطلعين يمنحون أصواتهم المعنوية لكتلة المعارضة للفوز بالسلطة. في مقابل 14 بالمئة فقط أبدوا رغبتهم في بقاء الائتلاف الحكومي الحالي بقيادة نتنياهو، مما يبرز تراجعا ملحوظا في حجم التأثير الإيجابي للحكومة الحالية على يهود الشتات الأكبر عالميا.
فجوة سياسية بين الليبراليين والمحافظين وانعكاسات ناخبي ترامب
أشار التقرير الصادر عن المعهد إلى اتساع الفجوة السياسية والأيديولوجية بشكل واضح ولافت بين مختلف الشرائح؛ إذ ترتفع نسبة دعم المعارضة بين اليهود الأمريكيين المحسوبين على التيار الليبرالي لتصل إلى 78 بالمئة. بينما لا يحظى الائتلاف الحالي سوى بنسبة هزيلة بلغت 2 بالمئة في هذه الفئة. وعلى النقيض من ذلك، مالت كفة المؤيدين للائتلاف بين المحافظين لتصل إلى 56 بالمئة مقابل 8 بالمئة فقط للمعارضة. وعلى خطى الانقسامات الحزبية الأمريكية، أظهرت المعطيات الخاصة بناخبي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تفضيلا بنسبة 43 بالمئة لصالح الائتلاف الإسرائيلي. في حين فضل 34 بالمئة الامتناع عن إبداء الرأي معتبرين أنه أمر غير مناسب. أما بين من يحق لهم الاقتراع فعليا من اليهود الأمريكيين داخل إسرائيل، فقد مالت الكفة بوضوح نحو المعارضة بنسبة 55 بالمئة مقابل 26 بالمئة للائتلاف.
دعوات لإصلاح العلاقات واستعادة الروابط الأسرية المشتركة
في تعليقه على هذه النتائج، أكد رئيس معهد سياسات الشعب اليهودي، يديديا شتيرن، أن هذا الحجم الهائل من الااهتمام والمتابعة الدقيقة يثبت بلا شك أن يهود الولايات المتحدة ما زالوا يعتبرون إسرائيل جزءا لا يتجزأ من عائلتهم الكبرى. وأضاف شتيرن أن التحدي الأبرز الماثل أمام أي حكومة إسرائيلية مقبلة هو تبني خطط عمل جادة ترتكز على استعادة وتقوية أواصر العلاقات مع يهود الشتات. معتبرا إياها مهمة استراتيجية مركزية يجب عدم إغفالها مستقبلا.


